كلمة الله والتوحيد والاخلاص . لا إله إلا الله عروة الله الوثقى ، وحبله
المتين ، ألا فتمسكوا به ، واعتصموا به ، فبه صلاح الأولين ، وفلاح
الآخرين ، أجمعوا آراءكم لتعليم شخص معين بنص من الله ووليه ، فتلقوا
ما يلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول ، فلا وربك لا تؤمنون حتى تحكموه
فيما شجر بينكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضى وتسلموا
تسليما ( 1 ) ، فذلك الاتحاد بالوحدة التي هي آية الحق المنجية من المهالك ،
المؤدية إلى السعادة ، إذ الكثرة علامة الباطل المؤدية إلى الشقاوة
المخزية ، فنعوذ بالله من زواله ، وبالواحد من آلهة شتى ، وبالوحدة من
الكثرة ، وبالنص والتعليم من الأدواء والأهواء ، وبالحق من الباطل ،
وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة ، إلا ما أريد به وجه الله ، فتزودوا منها
للأخرى ، وخير الزاد التقوى ، أطيعوا أميركم ولو كان عبدا حبشيا .
قال ابن العديم : كتب سنان إلى صاحب شيزر يعزيه بأخيه .
إن المنايا لا تطأ بمنسم * إلا على أكتاف أهل السؤدد
فلئن صبرت فأنت سيد معشر * صبروا وإن تجزع فغير مفند
هذا التناصر باللسان ولو أتى * غير الحمام أتاك نصري باليد
وهي لأبي تمام .
وكتب سنان إلى صلاح الدين :
يا للرجال لأمر هال مقطعه * ما مر قط على سمعي توقعه
فإذا الذي بقراع السيف هددنا * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه
قام الحمام إلى البازي يهدده * واستيقظت لأسود البر أضبعه
هامش
( 1 ) مأخوذ من الآية 65 من سورة النساء : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * .