فأقاموا مدة ، فمالوا إليهم ، ثم قال : بيعونا نصف قلعتكم بسبعة آلاف
دينار ، ففعلوا ، فدخلوها ، وكثروا ، واستولى صباح على القلعة ، ومعه نحو
الثلاث مئة ، واشتهر بأنه يفسد الدين ، ويحل من الايمان ، فنهد له ملك
تلك الناحية ، وحاصر القلعة مع اشتغاله بلعبه وسكره ، فقال علي اليعقوبي
من خواص صباح : أيش يكون لي عليكم إن قتلته ؟ قالوا : يكون لك ذكران
في تسابيحنا ، قال : رضيت ، فأمرهم بالنزول ليلا ، وقسمهم أرباعا في
نواحي ذلك الجيش ، ورتب مع كل فرقة طبولا ، وقال : إذا سمعتم
الصيحة ، فاضربوا الطبول ، فاختبط الجيش ، فانتهز الفرصة ، وهجم على
الملك فقتله ، وقتل ، وهرب العسكر ، فحوت الصباحية الخيام بما حوت ،
واستغنوا ، وعظم البلاء بهم ، ودامت الألموت لهم مئة وستين عاما ، فكان
سنان من نوابهم .
فأما نزار ، فإن عمته عملت عليه ( 1 ) ، وعاهدت الامراء أن تقيم أخاه
صبيا ، فخاف نزار ، فهرب إلى الإسكندرية ، وجرت له أمور وحروب ، ثم
قتل ، وصار صباح يقول : لم يمت ، بل اختفى ، وسيظهر ، ثم أحبل
جارية ، وقال لهم : سيظهر من بطنها ، فأذعنوا له ، واغتالوا أمراء وعلماء ( 2 )
خبطوا عليهم ، وخافتهم الملوك ، وصانعوهم بالأموال .
وبعث صباح الداعي أبا محمد إلى الشام ، ومعه جماعة ، فقوي
أمره ، واستجاب له الجبلية الجاهلية ، واستولوا على قلعة من جبل
السماق .
هامش
( 1 ) يعني عملت ضده ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : خافت منه .
( 2 ) ذكر الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) أن الاغتيال بالسكاكين سنة سنها لهم علي
اليعقوبي .