الجمادات الأخرى بعد موتهم ومفارقتهم للحياة الدنيا ، وبالتالي يعدّ طلب شفاعتهم ضربا من الشرك ، أو اللغو والعبث ، كما يحلو لمنطق المشككين !
اذن معنى الشفاعة هنا ، هو دعاء الرسول والأئمّة والاستشفاع بهم ، لكي يغفر اللّه ( سبحانه ) ذنوب المذنبين بواسطتهم .
والشفاعة بهذا المعنى ليست تدخّلا من الرسول وأهل بيته في الشؤون الإلهية ، وانّما هي عمل يتمّ باذن اللّه ، أي انّ اللّه ( سبحانه ) هو الذي أذن لهم بالشفاعة .
إذن ، فكما ندعو نحن لأنفسنا وللآخرين ونطلب لهم المغفرة والرحمة ، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمّة من أهل بيته ( عليهم السلام ) يقفون في القيامة ويتشفعون ويدعون لأمّتهم ويطلبون لها العفو والصفح من ربّ العالمين .
ومن الواضح انّ دعاء رسول اللّه وأهل بيته مقبول عند اللّه سبحانه ، وهو مستجاب حتما « 1 » .
رابعا : شفاعة النبي وأهل بيته
المعنى الرابع للشفاعة ، ان يأذن اللّه سبحانه لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولأهل البيت ( عليهم السلام ) بالشفاعة يوم القيامة ، ويمنحهم حقّ استنقاذ العباد ، وادخال من رضوا إلى الجنّة بحيث يكون لهم الاختيار التام في ذلك .
ومع هذا المعنى للشفاعة لا يبقى مجال للسؤال عمّا ذكرناه آنفا من انّ مفتاح
هامش
( 1 ) انّ الوهابية هي الاتجاه الوحيدالذي يثير الشبهات حول مسألة شفاعة رسول اللّه وأهل بيته ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ، فيما اجتمعت كلمة أهل الإسلام على مواجهة هذا الاتجاه التشكيكي وردّ شبهاته ، ويمكن للقارئ مراجعة ما يلي :
كشف الارتياب للسيّد محس الأمين العاملي .
كتاب الشرك أو الوهابية في الميزان للشيخ جعفر سبحاني .
كتاب التوسّل في ضوء العقل والقرآن والحديث للسيّد محمد ضياء آبادي ، والذي ستصدر ترجمته عن مؤسسة البعثة . [ المترجم ]