طرفة عين من حجّة لساخت بأهلها » « 1 » .
والحديث الشريف واضح الدلالة على انّ خلوّ الأرض من الإمام الذي يمثّل مقام الولاية الكلية المطلقة ، يؤدي إلى أن تسيخ الأرض بأهلها .
وما ينصّ عليه الحديث من أن الأرض تسيخ بألها لو خلت من الحجّة لحظة واحدة ، هو من باب المثال ، وإلّا فالمسألة أدقّ من ذلك . ولكن يكفينا أن نشير بشكل كلّي إلى انّ الأرض لو خلت من حجة ، لما أمكن بقاء عالم الوجود ولفقد ديمومة استمراره .
وبناء على هذا الأصل يكون أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم محور الوجود . لذلك لا يرد الجنة في الآخرة إلّا من كانوا هم واسطته . وهم أيضا الواسطة في دخول الأنبياء والأوصياء والصالحين ، لأنّ الجنّة هي إفاضة من إفاضات الرحمة الإلهية ، وهم ( عليهم السلام ) واسطة الفيض .
ثالثا : الدعاء
المعنى الثالث للشفاعة هو الدعاء ، أي طلب المسألة وقضاء الحاجة من النبي الأطهر ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وجعلهم الوسطاء والشفعاء في قضاء الحوائج .
ولقد ثارت موجة من التشكيكات لمواجهة هذا المعنى للشفاعة ، استندت جميعها على انّ الاستشفاع بالميت شرك ! فكان ان تصدّت لهذه الموجة سلسلة من البحوث العقائدية العميقة التي أثبتت انّ من نطلب شفاعتهم ، وهم رسول اللّه وأهل بيته ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) أحياء ، ولا يعدون في الأموات ، وانّ أرواحهم خالدة وهي تحيط بهذا العالم وتشرف عليه بشكل كامل .
لذلك لا يقال لمثل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمّة من أهل بيته ( عليهم السلام ) انّهم مثل الحجارة والخشب والعصا ، وان حكمهم حكم
هامش
( 1 ) البحار ، ج 23 ، ص 29 .