ويشير النصّ إلى أن الإمام ( عليه السلام ) هو الواسطة فيما يفيضه اللّه ( سبحانه ) على عباده من رزق ، وهو الواسطة في ثبات عالم الوجود وديمومته .
وفي نص زيارة الجامعة الكبير ( المرويّة عن الإمام علي الهادي عليه السلام ) نقرأ : « بكم فتح اللّه وبكم يختم وبكم ينزّل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع عى الأرض ، وبكم ينفّس الهم ويكشف الضرّ » « 1 » .
انّ أهل المعرفة هم أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم بواسطة الفيض ، وانّ العالم جسد وهم بمثابة الروح لهذا الجسد ، والروح هي التي تدبّر شؤون الجسد . فمع وجود الإمام ( عليه السلام ) يستمد العالم وجوده من اللّه ( سبحانه ) ، وهذا الاستمداد هو الذي يبقي العالم ويحفظ له ديمومته .
قيام الوجود على الحجّة
اتضح من البحوث السابقة انّ مصير الإنسان وكونه من أهل الجنّة أو أهل النار يتحدّد بواسطة شهادة الأئمّة ( عليهم السلام ) . وقد ذكرنا أيضا انّ لأهل البيت ( عليهم السلام ) حضورا وشهودا كاملا وتسلّطا مطلقا على عالم الوجود ، أي انّ لهم مقام الولاية الكلية المطلقة « 2 » .
وهذا المعنى تؤكّده وتوضّحه أحاديث كثيرة جمعها ثقة الإسلام الكليني في كتابه الحديثي المشهور « الكافي » « 3 » .
ومن تلك الأحاديث ما جاء عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ، عندما سئل : تخلو الأرض من حجّة ؟ فقال ( عليه السلام ) : « لو خلت الأرض
هامش
( 1 ) زيارة الجامعة ، مفاتيح الجنان ، ص 544 . [ المترجم ]
( 2 ) يبحث الإمام الخميني في كتاب « مصباح الهداية » مسألة الولاية الكليّة المطلقة التي يتحلّى بها الإمام علي ( عليه السلام ) ، حيث يقول : « فهو عليه السلام بمقام ولايته الكليّة قائم على كلّ نفس بما كسبت ، ومع كلّ الأشياء » .
( 3 ) يشير المؤلّف إلى : أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، ص 168 - 554 . [ المترجم ]