الجنّة ومتفاح النار ، يسلّمان يوم القيامة بأمر اللّه بيد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته ، وانّ هؤلاء ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) هم قسماء الجنّة والنار « 1 » .
انّ ظاهر آيات القرآن يدل على هذا المعنى للشفاعة ، ولكن ينبغي أن ندرك جيّدا انّ إرادة النبي وأهل بيته فانية في إرادة اللّه ، أي انّهم لا يريدون غير ما يريده اللّه ( سبحانه ) ، وانّ ما يريدونه ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) هو تحقيق لإرادة اللّه وتمثّل لها .
فعن شفاعة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ورد في الخبر ، انّه يسجد في القيامة ، فيأتيه النداء أن ارفع رأسك وسل تعط ، فيتشفّع لأمّتع ، فتقبل شفاعته ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 2 » .
وقد ورد في الأخبار ، انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا يرضى أن يدخل الجنّة وحده ويترك مذنبي أمّته إلى النار ، وانّما يظلّ ينادي : أمّتي ، أمّتي « 3 » .
هامش
( 1 ) عن عبابة قال : سمعت عليّا عليه السلام ، وهو يقول : « أنا قسيم الجنّة والنار ، فمن تبعني فهو منّي ، ومن لم يتبعني فهو أهل النار » . علم اليقين ، ج 1 ، ص 536 .
( 2 ) وتمام الخبر ؛ روى علي بن إبراهيم بسند مؤثّق عن الإمام الصادق انّه ( عليه السلام ) سئل عن شفاعة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يوم القيامة ، فقال : « يلجم الناس يوم القيامة العرق ، فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا ، فيأتون آدم ، فيقولون : اشفع لنا عند ربّك ؟ فيقول :
إنّ لي ذنبا وخطيئة ، فعليكم بنوح . فيأتون نوحا فيردّهم إلى من يليه ، ويردّهم كلّ نبيي إلى من يليه حتى ينتهون إلى عيسى ، فقيقول : عليكم بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه ، فيقول : انطلقوا ، فينطلق بهم إلى باب الجنّة ، ويستقبل باب الرحمن ويخرّ ساجدا ، فيمكث ما شاء اللّه ، فيقول : ارفع رأسك ، واشفع تشفع ، وسل تعط . ذلك قول عزّ وجلّ : « عسى أن يبعثك ربّك مقاما محمودا » . علم اليقين ، ج 2 ، ص 976 . [ المترجم ]
( 3 ) يذكر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّ عنقا من النار يحيط الخلائق يوم القيامة ( البرّ منهم والفاجر ، فما خلق اللّه عزّ وجلّ عبدا من عباده ملكا ولا نبيّا إلّا نادى : ربّ ! نفسي