في الدنيا وينقاد إلى نهجه ، فستترسّخ فيه هويّة تقوده في الآخرة للانقياد وراء لواء علي ( عليه السلام ) والدخول معه إلى الجنّة .
وكذا الحال بالنسبة لمن يسير في حياته الدنيا تحت راية الحسين السبط ( عليه السلام ) ويتحرّك في إطار إمامته وولايته ، فإنّه يحشر يوم القيامة مع إمامه الذي تولّاه ، أي مع سيّد الشهداء وتحت لوائه .
وهذا هو الذي نقصده من انّ القيادة هنا تشريعية ، ولكنّها في الآخرة تأخذ شكلا تكوينيا ، يتبع فيه الإنسان من تولّاه في الدنيا ، ويكون تحت لواء من انقاد إلى إمامته .
وهذا المعنى للشفاعة رجّحه العلّامة الطباطبائي في تفسير المشهور الميزان .
والملاحظ أيضا انّ أهل الفلسفة والعرفان يقبلون بهذا المعنى أيضا .
ثانيا : الواسطة في الفيض
المعنى الثاني للشفاعة ، هو أن يكون الشفعاء الواسطة في الفيض . وهذا المعنى يؤكّده القرآن الكريم والأحاديث النبوية ، وقد أقام الأدلّة البرهانية عليه الفيلسوف الكبير صدر المتألهين الشيرازي ، حيث أثبت انّ الحقيقة المحمّدية وآل محمّد ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) هم واسطة هذا العالم .
والمقصود من ذلك انّ كل أعمالنا مرهونة بما يفيضه علينا الحقّ تعالى . وانّ واسطة الفيض هم بعد رسول اللّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) الأئمّة الهداة من أهل بيته ( عليهم السلام ) .
وبذلك تكون نعمة الوجود والعقل والعلم والعلم والسلامة والمال وغير ذلك ، هي ممّا أفاضه اللّه ( سبحانه ) علينا بواسطة النبي وأهل بيته . وهذا المعنى الثاني للشفاعة ، نجده واضحا في النصوص المأثورة ؛ حيث نقرأ في زيارة الإمام المهدي ( عليه السلام ) مثلا : « بيمنه رزق الورى ، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء » .