أعمال الإنسان في القيامة هي ميزانه . ذلك انّ الأعمال تستبطن بذاتها أوزانها ، وتسودع في نفسها ثقلها وخفّتها .
فالدّر ثقيل بذاته ، أمّا الصخر والخرز فهما خفيفان بذاتهما ولو كانت اجرامها ثقيلة !
بناء على هذا المعنى ، يرد المؤمنون المحشر يوم القيامة ، تحيط بهم صور جميلة وجذّابة ، وهي الصور المتجسّمة لأعمالهم الصالحة في الحياة الدنيا ، وهذه الصور تدلّ بنفسها على انّ أصحابها من أهل الجنّة ، وهي بذاتها ستكون ميزانا يعرف به الصالح من الطالح « 1 » .
امّا الفجّار فيردون المحشر ، وتحيط بهم صور موحشة مؤذية ، تثير النفرة في نفوس أهل المحشر ، إذ فيها ما يظهر بصورة الدم والقذارة ، وفيها ما يظهر على صورة العقارب والحيات والوحوش ؛ فيما هي جميعا تجسيد لأعمالهم السيّئة في الحياة الدنيا .
وفي حال هؤلاء تكون هذا الصور المتجسّمة هي ميزان الأعمال « 2 » .
ثالثا : صحائف الأعمال
انّ صحائف أعمال الإنسان ، هي الميزان الثالث لأعماله . ففي يوم القيامة يعطى الإنسان بيديه خلاصة لما علمه . وهذه الصحائف هي أفضل ميزان .
والذي عليه صريح القرآن ، انّ الإنسان إذا أوتي كتابه ( صحائف أعماله ) بيمينه فهو من أهل الجنّة ، امّا إذا أوتي كتابه بشماله ( أو من وراء ظهره ) فهو من
هامش
( 1 ) لذلك ذهب ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) إلى انّ أعمال المؤمن تتصوّر بصور حسنة ، وأعمال الكافر تتصوّر بصور قبيحة ، فتوزن بتلك الصور ، وهذا معنى ميزان الأعمال . يلاحظ :
مجمع البيان في ظلال آيات الميزان . [ المترجم ]
( 2 ) أجمل ما يدل على هذا المعنى وى قرّبه قول صدر المتألهين : « الأعمال زي أهل الموقف ، فيعرف المجرمون بسيماهم كما يعرف الأجناد هنا بزيّهم » مفاتيح الغيب : ص 54 .