وانّ الإنسان يعرض على تلك الموازين .
والذي يؤكّد أيضا انّ « الموازين » متعدّدة في الآخرة ، هو قوله ( تعالى ) : « فمن ثقلت موازينه » .
وبه يستقيم ما قدّمناه من انّ للميزان أكثر من صفة ومصداق ، وانّه « موازين » وليس ميزانا واحدا ، فهو تارة يكون هوية الإنسان ، وتارة « صحائف أعماله » وثالثة تجسّم الأعمال وصورها ، وأهم هذه الثلاثة جميعا ، هو الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو الميزان الأكبر .
كلمة أخيرة
بعد الذي مرّ من حديث ، نجد من المناسب ان نعطي لأنفسنا برهة تأمّل ، ننظر فيها إلى أنفسنا ، ونقارن بيننا وبين ما يمثّله الإمام علي والذي هو ميزان الأعمال !
علينا أن نعطف خطى حياتنا نحو نهج علي الذي أعطى نفسه للّه ، ولم يحد نحو اليسار أو اليمين في أي لحظة من لحظات عمره الشريف ، وانّما بقي على الصراط السويّ .
علينا ان نحاسب أنفسنا وفق نهج علي لنطهّر أنفسنا ، ونطرد عنّا الأهواء النفسانيّة والتأثيرات الشيطانية ، وإلّا فلن ينتظرنا إلّا الخسران !
انّ عرض أنفسنا على ميزان علي ( عليه السلام ) يدعونا أن نتعرّف على حياة هذا الإمام العظيم ، وفيم أمضى عمره الشريف .
لقد رافق الإمام علي النبيّ الأطهر من صدر البعثة حتى الوفاة ، وأمضى معه ( 23 ) عاما كاملة ، هي تمام الفترة الممتدّة من البعثة حتى الوفاة ، فلم يتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) وانّما اشترك في حروب النبي ومغازيه جميعا ( 74 حربا وغزوة ) إلّا اثنتين بقي فيهما في المدينة المنوّرة ، لمواجهة حركة النفاق في الداخل ، وما كان ليتخلّف عن رسول اللّه أو يمكث في المدينة من أمر نفسه ، وانما امتثالا لأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .