معنى ميزان الأعمال
ليس المقصود من ميزان الأعمال في القيامة المعنى الاصطلاحي الذي يتبادر إلى الذهن عند سماع الكلمة ؛ وبالتالي لا ينظر إلى ثقل الأعمال ووزنها من زاوية الكمية ، وانّما للميزان في الآخرة مصاديق مختلفة نشير منها نشير منها إلى أربعة :
أوّلا : هويّة الإنسان
انّ هويّة الإنسان هي ميزان أعماله « 1 » . وهذه الهوية تستوجب بذاتها أن يكون الإنسان ذا وزن أو بلا وزن في الآخرة . فلو ورد الإنسان المحشر ونوره يسعى بين يديه ، وهو تحت لواء الإمام علي عليه السلام وقد أخذت الملائكة بأطرافه اعزازا له وإكراما ، فانّ « ميزانه » في هذه الحال « أعماله » « 2 » وهويّته ( وسيماه ) التي تدلّ على انّه من أهل الجنّة .
امّا إذا ورد الإنسان المحشر وهو على صورة عقرب ، تحيط به الأصفاد والأغلال والسلاسل ، فإنّ صورته هذه وهويته ( وسيماه ) هي نفسها ميزان أعماله .
ومع هذا المعنى يكون ثقل ميزان الإنسان في الآخرة هو كرامته وعزّته ومكانته ( هويته ) . امّا خفّة الميزان ، فيعبّر عن ذلّ الإنسان وافتقاده للحيثية الكريمة .
ثانيا : تجسّم الأعمال
المصداق الثاني لميزان الأعمال ، هو تجسّم الأعمال بالمعنى الثاني « 3 » . أي ان
هامش
( 1 ) جاء في الحديث الشريف : « من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّف ميزانه » الأمالي :
492 . [ المترجم ]
( 2 ) يقول صدر المتألهين : « ميزان الأعمال ، وهو كل أثر أو فعل يوجب الاطمئنان في نفس فاعله ، ويقتضي له الثبات والاستقرار ، ويزيل عنه الاضطراب ، والتزلزل » مفاتيح الغيب :
651 . [ المترجم ]
( 3 ) يشير المؤلف إلى المعنى الذي تناوله في الفصل الثامن .