من جنسه وممّا يناسبه ، فالحنطة والشعير وما ماثلهما من الأثقال والاجرام يوزن بالقبان والميزان العادي ذي الكفّتين ، امّا الذهب مثلا فلا يوزن بالقبّان العادي ، وانّما يستخدم فيه معيار صغير جدّا هو القيراط . أمّا بالنسبة للأقمشة فبالامتار ، ويعرف اعوجاج الجدران واستواؤها بالشاقول ، فيما يكون ميزان الفلسفة المنطق ، وهكذا .
تناسب الموزون مع نفسه
المقدّمة الثانية الجديرة بالاهتمام لدرك المعنى الدقيق لميزان الأعمال ، هي تناسب الموزون مع نفسه ، بحيث يتسق الموضوع مع ما يدلّ عليه . فإذا قلنا : انّ الحنطة والشعير ثقيلان فالمعني بالثقل نفس الحنطة والشعير . امّا إذا قلنا : هذا القماش ثقيل ، فلا ينصرف المعنى إلى ثقل القماش بالوزن ، وانّما إلى صفته وجودته . كذلك الحال ، عندما نقول انّ قطعة الماس هذه ثقيلة ، فلا نعني وزنها الذي قد لا يتجاوز عدّة غرامات ، وانّما قيمتها وثمنها .
ونقول أحيانا في وصف الناس ، انّ فلانا ذو وزن ، والمقصود من ذلك الإشارة إلى أخلاقه وروحه العالية ، ومنطقه السليم ، وما يتّسم به سلوكه من رفعة وانسانية . بعكسه عندما نقول : لا نقيم لفلان وزنا « 1 » .
ويتّضح ممّا مرّ انّ ثقل أي شيء يتناسب مع نفس الشيء ، وانّ اطلاق وصف الخفة أو الثقل بالنسبة للأشياء ، يراد منه « الكميّة » أحيانا و « الكيفية » في أحيان أخرى .
هامش
( 1 ) ورد هذا الاستعمال في قوله تعالى : « فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا » في إشارة منه تعالى إلى من كفر بربّه وآياته فحبطت أعماله كما يشير لذلك صدر الآية ( الكهف : 105 .
وكذا يقول الشاعر :قد كنت قبل لقائكم ذا قوّة * عندي لكلّ مخاصم ميزانه