عليه ، ويقلن : قبل أخاك . كذا ذكره بلا إسناد .
أنبأنا طائفة : أخبرنا ابن طبر زد : أخبرنا ابن الحصين : أخبرنا ابن
غيلان : أخبرنا أبو بكر الشافعي : حدثنا محمد بن بشر بن مطر : حدثنا
شيبان : حدثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس :
سمعت العباس يقول : الذي أمر بذبحه إبراهيم : هو إسحاق ( 1 ) .
وقال الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، عن حسين بن عبد الله ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أسلم العباس بمكة ، قبل بدر ، وأسلمت أم
الفضل معه حينئذ ، وكان مقامه بمكة . إنه كان لا يغبى ( 2 ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) مبارك بن فضالة ، مدلس ، وقد عنعن ، فالخبر لا يصح ، والقول بأن الذبيح هو ،
إسحاق ، مذهب مؤوف مرغوب عنه ، متلقى عن أحبار أهل الكتاب أو صحفهم من غير حجة ،
والصواب عند علما الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، أنه إسماعيل . بل الظاهر من القرآن - كما
يقول الحافظ ابن كثير في " بدايته " 1 / 158 ، 159 - بل كأنه نص على أن الذبيح هو إسماعيل ،
لأنه ذكر قصة الذبيح ، ثم قال بعده : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) ومن جعله حالا ، فقد
تكلف ، ومستنده أنه إسحاق إنما هو إسرائيليات . وكتابهم فيه تحريف ، ولا سيما هاهنا قطعا لا
محيد عنه ، فإن عندهم أن الله أمر أن يذبح ابنه وحيده ، وفي نسخة من المعربة : " بكره إسحاق "
فلفظة : " إسحاق " هاهنا مقحمة مكذوبة مفتراة ، لأنه ليس هو الوحيد ، ولا البكر ، ذاك
إسماعيل ، وإنما حملهم على هذا حسد العرب الذين يسكنون الحجاز الذين منهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وإسحاق والد يعقوب وهو إسرائيل الذي ينتسبون إليه ، فأرادوا أن يجروا هذا الشرف
إليهم ، فحرفوا كلام الله ، وزادوا فيه ، وهم قوم بهت ، ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من
يشاء . وانظر " زاد المعاد " 1 / 71 ، 75 ، بتحقيقنا ، فقد توسع ابن القيم في هذا الموضوع ،
ووفاه حقه .
( 2 ) أي : لا يخفى : يقال غبي الشئ عن فلان وعليه ومنه غبا وغباوة إذا خفي الشئ عليه فلم
يعرفه ، قال الشاعر : في بلدة يغبى بها الخريت
أي : يخفى وفي حديث الصوم " فإن غبي عليكم " أي : خفي ، ورواه بعضهم " غبي "
بالتشديد .