وتعرفون حقه ؟ قالوا : نعم . قال : فأنا عم نبيكم ، أحق أن تكرموني .
فكلم عمر الناس . فأعطوه ( 1 ) .
قلت : لم يزل العباس مشفقا على النبي صلى الله عليه وسلم ، محبا له ، صابرا على
الأذى ، ولما يسلم بعد ، بحيث أنه ليلة العقبة عرف ، وقام مع ابن أخيه في
الليل ، وتوثق له من السبعين ، ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرها ، فأسر ;
فأبدى لهم أنه كان أسلم ، ثم رجع إلى مكة . فما أدري لماذا أقام بها .
ثم لاذكر له يوم أحد ، ولا يوم الخندق ، ولا خرج مع أبي سفيان ، ولا
قالت له قريش في ذلك شيئا ، فيما علمت .
ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا قبيل فتح مكة ; فلم يتحرر لنا قدومه .
وقد كان عمر أراد أن يأخذ له دارا بالثمن ليدخلها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ،
فامتنع ، حتى تحاكما إلى أبي بن كعب ، والقصة ( 2 ) مشهورة ، ثم بذلها بلا
ثمن ( 3 ) .
وورد أن عمر عمد إلى ميزاب للعباس على ممر الناس ، فقلعه . فقال
له : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي وضعه في مكانه . فأقسم عمر :
لتصعدن على ظهري ، ولتضعنه موضعه ( 4 ) .
ويروى ، في خبر منكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى الثريا ثم قال : " يا
هامش
( 1 ) " طبقات ابن سعد " 4 / 30 وهو مرسل ، وعلي بن زيد ضعيف .
( 2 ) تصحفت في المطبوع إلى " والبقية " .
( 3 ) أخرجه ابن سعد 4 / 21 من طريق يزيد بن هارون ، عن أبي أمية بن يعلى ، عن سالم أبي
النضر ، وأبو أمية بن يعلى قال المؤلف في " الميزان " : ضعفه الدارقطني ، وقال ابن حبان : لا
تحل الرواية عنه إلا للخواص .
( 4 ) أخرجه أحمد 1 / 210 ، وابن سعد 4 / 20 ، وسنده حسن .