قال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ( 1 ) .
الوليد : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، قال : تواعد
الناس ليلة إلى قبة من قباب معاوية ، فاجتمعوا فيها ، فقال فيهم أبو هريرة
يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أصبح ( 2 ) .
كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : قال أبو هريرة : لا
أعرف أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ لحديثه مني ( 3 ) .
سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه ، عن أخيه همام :
سمعت أبا هريرة يقول : ما أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا مني عنه ،
إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ، وكنت لا أكتب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 19 / 117 / 1 .
( 2 ) تاريخ دمشق 19 / 117 / 1 .
( 3 ) تاريخ دمشق 19 / 117 / 1 .
( 4 ) أخرجه البخاري 1 / 184 في العلم : باب كتابة العلم . وعمرو : هو ابن دينار المكي .
وهو في تاريخ ابن عساكر 19 / 117 / 1 . وهذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان يجزم بأنه ليس
في الصحابة أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم منه إلا عبد الله ، مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن
عمرو أقل من الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة . وقد قال العلماء : إن السبب فيه
من جهات ، أحدها : أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم ، فقلت الرواية
عنه .
ثانيها : أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ، ولم تكن الرحلة إليهما ممن
يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة ، وكان أبو هريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ،
ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة ، فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمان مئة نفس من
التابعين .
ثالثها : ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بأن لا ينسى ما يحدثه به .
رابعها : أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ، فكان ينظر فيها
ويحدث منها ، فتجنب الاخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين .