أو لألحقنك بأرض دوس ! وقال لكعب : لتتركن الحديث ، أو لألحقنك
بأرض القردة ( 1 ) .
يحيى بن أيوب ، عن ابن عجلان : أن أبا هريرة كان يقول : إني
لأحدث أحاديث ، لو تكلمت بها في زمن عمر ، لشج رأسي ( 2 ) .
قلت : هكذا هو كان عمر رضي الله عنه يقول : أقلوا الحديث عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث ; وهذا
مذهب لعمر ولغيره .
فبالله عليك ، إذا كان الاكثار من الحديث في دولة عمر ، كانوا يمنعون
منه ، مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد ، بل هو غض لم يشب ; فما
هامش
( 1 ) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ( 1475 ) من طريق محمد بن زرعة الرعيني ، حدثنا
مروان بن محمد ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بن
يزيد ، سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو
لألحقنك بأرض دوس ، وقال لكعب : لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة . وهذا إسناد
صحيح ، محمد بن زرعة قال أبو زرعة في " تاريخه " 1 / 286 : ثقة حافظ من أصحاب الوليد بن
مسلم مات سنة ست عشرة ومئتين ، ومروان بن محمد هو الطاطري : ثقة كما في " التقريب " وباقي
السند من رجال الصحيح . وذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 106 من طريق أبي زرعة ، وقد
تصحف فيه إسماعيل بن عبيد الله إلى عبد الله ، وهو في " تاريخ ابن عساكر " 19 / 117 / 2 . قال
ابن كثير بعد أن أورد الخبر : وهذا محمول من عمر على أنه خشي من الأحاديث التي قد تضعها
الناس على غير مواضعها ، وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص ، وأن الرجل إذا أكثر
من الحديث ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ ، فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك .
( 2 ) أورده ابن كثير في " البداية " عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب ، ورجاله ثقات ، إلا أنه
منقطع ، لان ابن عجلان لم يسمع من أبي هريرة . وفي " المصنف " ( 20496 ) أخبرنا عبد
الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : قال أبو هريرة لما ولي عمر ، قال : أقلوا الرواية عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فيما يعمل به ، قال : ثم يقول أبو هريرة : أفإن كنت محدثكم بهذه الأحاديث
وعمر حي ؟ أما والله إذا لألفيت المخفقة ستباشر ظهري .