ذلك الوعاء ، لأوذي ، بل لقتل . ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر
الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى وله أجر وإن غلط في اجتهاده .
روى عوف الأعرابي ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : لم يكن أحد
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا من أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن
مروان زمن هو على المدينة أراد أن يكتب حديثه كله فأبي ، وقال :
ارو كما روينا .
فلما أبى عليه ، تغفله مروان ، وأقعد له كاتبا ثقفا ، ودعاه ، فجعل أبو
هريرة يحدثه ، ويكتب ذاك الكاتب ، حتى استفرغ حديثه أجمع .
ثم قال مروان : تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع ؟ قال : وقد فعلت !
قال : نعم . قال : فاقرؤوه علي ، فقرؤوه . فقال أبو هريرة : أما إنكم قد
حفظتم ، وإن تطعني ، تمحه . قال : فمحاه ( 1 ) .
سمعه هوذة بن خليفة منه .
حماد بن زيد : حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري : حدثني أبو
الزعيزعة كاتب مروان : أن مروان أرسل إلى أبي هريرة ، فجعل يسأله ،
وأجلسني خلف السرير ، وأنا أكتب ، حتى إذا كان رأس الحول ، دعا به ،
فأقعده من وراء الحجاب ، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب ، فما زاد ولا
نقض ، ولا قدم ولا أخر ( 2 ) .
قلت : هكذا فليكن الحفظ .
هامش
( 1 ) رجاله ثقات ، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 509 ، 510 ، وابن عساكر 19 /
116 / 2 .
( 2 ) أبو الزعيزعة لا يعرف ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 3 / 510 ، وأقره الذهبي ، وهو في
تاريخ دمشق 19 / 116 / 2 .