تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
ذلك الوعاء ، لأوذي ، بل لقتل . ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى وله أجر وإن غلط في اجتهاده . روى عوف الأعرابي ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا من أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن مروان زمن هو على المدينة أراد أن يكتب حديثه كله فأبي ، وقال : ارو كما روينا . فلما أبى عليه ، تغفله مروان ، وأقعد له كاتبا ثقفا ، ودعاه ، فجعل أبو هريرة يحدثه ، ويكتب ذاك الكاتب ، حتى استفرغ حديثه أجمع . ثم قال مروان : تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع ؟ قال : وقد فعلت ! قال : نعم . قال : فاقرؤوه علي ، فقرؤوه . فقال أبو هريرة : أما إنكم قد حفظتم ، وإن تطعني ، تمحه . قال : فمحاه ( 1 ) . سمعه هوذة بن خليفة منه . حماد بن زيد : حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري : حدثني أبو الزعيزعة كاتب مروان : أن مروان أرسل إلى أبي هريرة ، فجعل يسأله ، وأجلسني خلف السرير ، وأنا أكتب ، حتى إذا كان رأس الحول ، دعا به ، فأقعده من وراء الحجاب ، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب ، فما زاد ولا نقض ، ولا قدم ولا أخر ( 2 ) . قلت : هكذا فليكن الحفظ .
هامش
( 1 ) رجاله ثقات ، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 509 ، 510 ، وابن عساكر 19 / 116 / 2 . ( 2 ) أبو الزعيزعة لا يعرف ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 3 / 510 ، وأقره الذهبي ، وهو في تاريخ دمشق 19 / 116 / 2 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 598 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط