الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : كان أبو هريرة من أحفظ
الصحابة ( 1 ) .
محمد بن راشد ، عن مكحول ، قال : كان أبو هريرة يقول : رب كيس
عند أبي هريرة لم يفتحه . يعني : من العلم ( 2 ) .
قلت : هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في
الأصول ، أو الفروع ; أو المدح والذم ; أما حديث يتعلق بحل أو حرام ،
فلا يحل كتمانه بوجه ; فإنه من البينات والهدى . وفي " صحيح
البخاري " : قول الإمام علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ،
ودعوا ما ينكرون ; أتحبون أن يكذب الله ورسوله ( 3 ) ! وكذا لو بث أبو هريرة
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 19 / 116 / 2 .
( 2 ) تاريخ دمشق 19 / 116 / 2 .
( 3 ) أخرجه البخاري 1 / 199 في العلم : باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا
يفهموا ، دون قوله : " ودعوا ما ينكرون " وهي عند آدم بن أبي إياس في كتاب العلم له . قال
الحافظ في " الفتح " : وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ، ومثله قول ابن
مسعود : ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة . رواه مسلم في مقدمة
صحيحه 1 / 11 .