وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صوت أبي طلحة في الجيش خير
من فئة " ( 1 ) . ومناقبه كثيرة .
قيل : إنه غزا بحر الروم ، فتوفي في السفينة . والأشهر : أنه مات
بالمدينة ، وصلى عليه عثمان في سنة أربع وثلاثين . رضي الله عنه .
ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس : كان أبو طلحة ، ومعاذ ، وأبو
عبيدة ، يشربون بالشام الطلاء : ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه ( 2 ) .
قلت : هو الدبس .
وذكر عروة ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق : أن أبا طلحة ممن شهد
العقبة وبدرا .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 203 من طريق يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت
عن أنس وإسناده صحيح . وأخرجه ابن سعد ، في " الطبقات " 3 / 505 من طريق
سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر أو عن أنس بن مالك بلفظ : " خير من
الف رجل " . وإسناده حسن في الشواهد .
( 2 ) أخرجه أبو مسلم الكجي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة من طريق قتادة ، عن
أنس ، وإسناده صحيح ، والطلاء : بكسر الطاء : هو الدبس شبه بطلاء الإبل وهو القطران الذي
يدهن به ، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمطط أشبه طلاء الإبل ، وهو في تلك الحالة غالبا لا
يسكر ، وأخرج مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري ،
أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض
وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال عمر : اشربوا العسل ،
قالوا : ما يصلحنا العسل ، قال رجل من أهل الأرض ، هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا
لا يسكر ، فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه
أصبعه ، ثم رفع يده فتبعها يتمطط ، فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ،
وقال عمر : اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم . قال الحافظ في الفتح : 10 / 56 وقد وافق
عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء ، وأخرجه النسائي عنهما . وعلي
وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم . أخرجها ابن أبي شيبة وغيره ، ومن التابعين ابن المسيب
وحسن وعكرمة ، ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور .