وبه : أن أبا طلحة قال : لا أتامرن على اثنين ، ولا أذمهما ( 1 ) .
ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
أحد ، وكان رجلا راميا . وكان رسول الله إذا رمى أبو طلحة ، رفع بصره ينظر
أين يقع سهمه . وكان يدفع صدر رسول الله بيده ، ويقول : يا رسول الله ،
هكذا ، لا يصيبك سهم ( 2 ) .
عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : لما كان يوم أحد ، انهزم ناس
عن رسول الله ، وأبو طلحة بين يديه مجوبا عليه بحجفة ، وكان راميا شديد
النزع ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة . وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل ،
فيقول صلى الله عليه وسلم : " أنثرها لأبي طلحة " . ثم يشرف إلى القوم . فيقول أبو طلحة :
يا نبي الله ، بأبي أنت ، لا تشرف ، لا يصيبك سهم ، نحري دون نحرك .
قال : فلقد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمرات ( 3 ) ، أرى خدم
سوقهما ، تنقزان ، القرب على متونهما ، وتفرغانها في أفواه القوم ،
وترجعان ، فتملآنها . فلقد وقع السيف من يد أبي طلحة مرتين أو ثلاثا من
النعاس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 353 وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .
وقد سقط من المطبوع جملة " ولا أذمهما " .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 286 ، 287 وابن سعد 3 / 506 من طريق عفان ، عن ثابت ، عن أنس
وإسناده صحيح .
( 3 ) المشمرات : من التشمير ، وقد تحرفت في المطبوع إلى " لمشمرقاف " .
( 4 ) أخرجه البخاري 7 / 287 ، 279 في المغازي : باب غزوة أحد . والحجفة : الترس ،
ومجوبا : بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة ، أي مترسا عليه . وخدم سوقهما ،
هي ، الخلاخيل ، جمع خدمة . تنقزان : تثبان ، والنقز : الوثب والقفز ، كناية عن سرعة
السير . وجملة " القرب على متونهما " في موضع نصب على الحال ، وفي رواية : " تنقلان
القرب " وهي رواية جعفر بن مهران ، عن عبد الوارث ، أخرجها الإسماعيلي . وقال الخطابي : أحسب الرواية " تزفران " بدل " تنقزان " . والزفر : حمل القرب الثقال ، كما في حديث أم سليط
عند البخاري ( 1 288 ) ، وفيه : قال عمر : فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد .