تشميس الماء ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها : " لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث
البرص " ( 1 ) . فإنه خبر موضوع . والحمراء ، في خطاب أهل الحجاز : هي
البيضاء بشقرة ، وهذا نادر فيهم ، ومنه في الحديث : " رجل أحمر كأنه من
الموالي " ( 2 ) يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سبوا من نصارى الشام
والروم والعجم .
ثم إن العرب إذا قالت : فلان أبيض ، فإنهم يريدون الحنطي اللون
بحلية سوداء ، فإن كان في لون أهل الهند ، قالوا : أسمر وآدم ، وإن كان
في سواد التكرور ، قالوا : أسود ، وكذا كل من غلب عليه السواد . قالوا :
أسود ، أو شديد الأدمة . ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " بعثت إلى الأحمر
والأسود " ( 3 ) . فمعنى ذلك : أن بني آدم لا ينفكون عن أحد الامرين . وكل
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني ص ( 14 ) والبيهقي 1 / 6 من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي ، عن
هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة قالت : أسخنت ماء لرسول الله في الشمس ليغتسل به . فقال
لي : " يا حميراء لا تفعلي فإنه يورث البرص " قال الدارقطني : خالد بن إسماعيل متروك ، وقال ابن
عدي : يضع الحديث على ثقات المسلمين ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال .
( 2 ) قطعة من حديث مطول أخرجه البخاري 11 / 463 في الايمان : باب ندب من حلف يمينا
فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ، من حديث أيوب ، عن أبي قلابة ،
والقاسم التميمي ، عن زهدم ، عن أبي موسى الأشعري .
( 3 ) قطعة من حديث أخرجه مسلم في " صحيحه " رقم ( 521 ) في أول المساجد من حديث
جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ، كان كل نبي
يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طيبة
طهورة ومسجدا ، فأيما رجل أدركته الصلاة ، صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة
شهر ، وأعطيت الشفاعة " وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد 1 / 250 ، 301 ، وعن أبي موسى
الأشعري عنده أيضا 4 / 416 ، وعن أبي ذر عند الدارمي 2 / 224 وأحمد 5 / 145 ، 148 ، 162