وقالت عائشة : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها ( 1 ) .
قلت : وهذا من أعجب شئ ( 2 ) أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز
توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة
نسوة يشاكنها في النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا من الطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، لئلا يتكدر
عيشهما . ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها .
فرضي الله عنها وأرضاها .
معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : دخلت امرأة
سوداء على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقبل عليها . قالت : فقلت : يا رسول الله ، أقبلت
على هذه السوداء هذا الاقبال ! فقال : " إنها كانت تدخل على خديجة ، وإن
حسن العهد من الايمان " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 102 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة
وفضلها ، ومسلم ( 2435 ) في فضائل الصحابة ، باب فضائل خديجة ، والترمذي ( 3875 ) .
( 2 ) علق الشوكاني رحمه الله على هذا الموطن فقال : سبب الغيرة ما كانت تسمعه من ثناء رسول
الله صلى الله عليه وسلم على خديجة ، وتفخيمه لنشأنها كما سبق في ترجمتها رضي الله عنها ، فلا عجب إذن .
( 3 ) رجاله ثقات وهو في المصنف .
وأخرجه أيضا بنحوه الحاكم في " المستدرك " 1 / 15 ، 16 من طريق صالح بن رستم ، عن ابن
أبي مليكة ، عن عائشة قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من أنت ؟ قالت : أنا جثامة المزنية ، فقال : بل أنت حسانة المزنية كيف أنتم كيف حالكم ؟ كيف
كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير ، بأبي أنت وأم ي يا رسول الله ، فلما خرجت ، قلت : يا رسول الله تقبل
على هذه العجوز هذا الاقبال ؟ قال : إنها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الايمان .
وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، مع أن صالح بن رستم لم يخرج له البخاري إلا
تعليقا ، وقد ارتضى المصنف في الميزان مقالة الإمام أحمد فيه : صالح الحديث ، فمثله يكون حديثه
؟ ؟ وانظر " فتح الباري " 10 / 365 .