ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، قال : كان صفوان بن
المعطل قد كثر عليه حسان في شأن عائشة ، وقال يعرض به :
أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا
وابن الفريعة أمسى بيضة البلد ( 1 )
فاعترضه صفوان ليلة وهو آت من عند أخواله بني ساعدة ، فضربه
بالسيف على رأسه ، فاستعدوا ( 2 ) عليه ثابت بن قيس ، فجمع يديه إلى عنقه
بحبل ، وقاده إلى دار بني حارثة . فلقيه ابن رواحة ، فقال : ما هذا ؟ فقال :
ما أعجبك إنه عدا على حسان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله . فقال :
هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعت به ؟ فقال : لا . فقال : والله لقد
اجترأت ، خل سبيله ، فسنغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنعلمه أمره ، فخلى
سبيله ، فلما أصبحوا ، غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك . فقال : أين
ابن المعطل ؟ فقام إليه ، فقال : ها أنا ذا يا رسول الله . فقال : ما دعاك إلى ما
صنعت ؟ قال : آذاني يا رسول الله ، وكثر علي ، ولم يرض حتى عرض بي
في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وها أنا ذا ، فما كان علي من حق ، فخذني
به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادعوا لي حسان بن ثابت " فأتي به . فقال : " يا
هامش
( 1 ) أراد بالجلابيب : سفل الناس ، وابن الفريعة : كنية حسان ، والفريعة أمه ، وبيضة
البلد : يضرب مثلا في العزة أو الذلة ، والثاني هو المراد هنا .
قال الأزهري في التهذيب 2 / 85 : ومعنى قول حسان : إن سفلة الناس عزوا بعد ذلتهم ،
وكثروا بعد قلتهم . وابن الفريعة الذي كان ذا ثروة وثراء ، فقد أخر عن كريم شرفه وسؤدده ،
واستبد بالامر دونه ، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ، ثم تتركها بالفلاة فلا تحضنها ،
فتبقى تريكة بالفلاة .
( 2 ) أي : استنصروه واستعانوا به ، من العدوي : وهي النصرة والمعونة وفي الأصل : فتعدوا .