عن فارس البغدادي قال : قطعت أعضاء الحلاج وما تغير لونه .
وعن أبي بكر العطوفي قال : قطعت يدا الحلاج ورجلاه وما نطق .
السلمي : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان : سمعت محمد بن
علي الكتاني يقول : سئل الحلاج عن الصبر فقال : أن تقطع يدا الرجل
ورجلاه ، ويسمر ويصلب على هذا الجسر . قال : ففعل به كل ذلك .
وعن أبي العباس بن عبد العزيز رجل مجهول قال : كنت أقرب
الناس من الحلاج حين ضرب ، فكان يقول مع كل سوط : أحد أحد .
السلمي : سمعت عبد الله بن علي ، سمعت عيسى القصار يقول :
آخر كلمة تكلم بها الحسين بن منصور عند قتله : حسب الواحد إفراد الواحد
له . فما سمع بهذه الكلمة فقير إلا رق له واستحسنها منه .
قال السلمي : وحكي عنه أنه روي واقفا في الموقف ، والناس في
الدعاء ، وهو يقول : أنزهك عما قرفك به عبادك ، وأبرأ إليك مما وحدك به
الموحدون .
قلت : هذا عين الزندقة ، فإنه تبرأ مما وحد الله به الموحدون الذين
هم الصحابة والتابعون ، وسائر الأمة ، فهل وحدوه تعالى إلا بكلمة الاخلاص
التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قالها من قلبه ، فقد حرم ماله ودمه " ( 1 )
هامش
( 1 ) حديث متواتر ، روي عن عبد الله بن عمر ، وأبي هريرة ، وجابر ، وأنس ، والنعمان
ابن بشير ، وأوس بن حذيفة ، وطارق بن أشيم الأشجعي .
فأما حديث ابن عمر ، فأخرجه البخاري : 1 / 70 71 ، ومسلم ( 22 ) كلاهما في الايمان
وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه البخاري : 3 / 211 في أول الزكاة ، ومسلم ( 21 ) في الايمان ، وأبو
داود ( 2640 ) والنسائي : 5 / 14 ، وأما حديث جابر ، فأخرجه مسلم ( 21 ) ( 35 ) والترمذي
( 3338 ) . وأما حديث أنس ، فأخرجه البخاري : 1 / 417 في الصلاة : باب فضل استقبال
القبلة ، وأبو داود ( 2641 ) والنسائي : 8 / 109 ، والترمذي ( 2609 ) . وأما حديث النعمان بن
بشير فأخرجه النسائي : 7 / 79 80 . وأما حديث أوس بن حذيفة ، فأخرجه النسائي : 7 / 80
81 ، وأما حديث طارق بن أشيم الأشجعي ، فأخرجه أحمد : 3 / 472 ، ومسلم ( 23 ) ولفظه
بتمامه : " من قال : لا إليه إلا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه ، وحسابه على
الله " .