كتاب " الاخلاص " للحسن البصري . قال : كذبت يا حلال الدم ! قد سمعنا
كتاب " الاخلاص " وما فيه هذا . فلما قال [ أبو عمر ] : كذبت يا حلال
الدم ، قال له حامد : اكتب بهذا . فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلاج ، فألح
عليه حامد ، وقدم له الدواة ، فكتب بإحلال دمه ، وكتب بعده من حضر
المجلس ، فقال الحلاج : ظهري حمى ، ودمي حرام ، وما يحل لكم أن
تتأولوا علي ، واعتقادي الاسلام ، ومذهبي السنة ، فالله الله في دمي .
ولم يزل يردد هذا القول وهم يكتبون خطوطهم ، ثم نهضوا ، ورد
الحلاج إلى الحبس ، وكتب إلى المقتدر بخبر المجلس ، فأبطأ الجواب
يومين ، فغلظ ذلك على حامد ، وندم وتخوف ، فكتب رقعة إلى المقتدر في
ذلك ويقول : إن ما جرى في المجلس قد شاع ، ومتى لم تتبعه قتل هذا افتتن
به الناس ، ولم يختلف عليه اثنان . فعاد الجواب من الغد من جهة مفلح :
إذا كان القضاة قد أباحوا دمه فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب
الشرطة ، ويتقدم بتسليمه وضربه ألف سوط ، فإن هلك وإلا ضربت عنقه .
فسر حامد ، وأحضر صاحب الشرطة ، وأقرأه ذلك ، وتقدم إليه بتسليم
الحلاج ، فامتنع ، وذكر أنه يتخوف أن ينتزع منه ، فبعث معه غلمانه حتى
يصيروه إلى مجلسه ، ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة ، ومعه
جماعة من أصحابه ، وقوم على بغال موكفة مع سياس ، فيحمل على واحد
منها ، ويدخل في غمار القوم . وقال حامد له : إن [ قال لك : ] أجري لك
الفرات ذهبا ، فلا ترفع عنه الضرب .
فلما كان بعد العشاء ، أتى محمد بن عبد الصمد إلى حامد ، ومعه
الرجال والبغال ، فتقدم إلى غلمانه بالركوب معه إلى داره ، وأخرج له
الحلاج ، فحكى الغلام : أنه لما فتح الباب عنه وأمره بالخروج ، قال : من عند
سير أعلام النبلاء — صفحة 340
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٠