تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
كتاب " الاخلاص " للحسن البصري . قال : كذبت يا حلال الدم ! قد سمعنا كتاب " الاخلاص " وما فيه هذا . فلما قال [ أبو عمر ] : كذبت يا حلال الدم ، قال له حامد : اكتب بهذا . فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلاج ، فألح عليه حامد ، وقدم له الدواة ، فكتب بإحلال دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس ، فقال الحلاج : ظهري حمى ، ودمي حرام ، وما يحل لكم أن تتأولوا علي ، واعتقادي الاسلام ، ومذهبي السنة ، فالله الله في دمي . ولم يزل يردد هذا القول وهم يكتبون خطوطهم ، ثم نهضوا ، ورد الحلاج إلى الحبس ، وكتب إلى المقتدر بخبر المجلس ، فأبطأ الجواب يومين ، فغلظ ذلك على حامد ، وندم وتخوف ، فكتب رقعة إلى المقتدر في ذلك ويقول : إن ما جرى في المجلس قد شاع ، ومتى لم تتبعه قتل هذا افتتن به الناس ، ولم يختلف عليه اثنان . فعاد الجواب من الغد من جهة مفلح : إذا كان القضاة قد أباحوا دمه فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة ، ويتقدم بتسليمه وضربه ألف سوط ، فإن هلك وإلا ضربت عنقه . فسر حامد ، وأحضر صاحب الشرطة ، وأقرأه ذلك ، وتقدم إليه بتسليم الحلاج ، فامتنع ، وذكر أنه يتخوف أن ينتزع منه ، فبعث معه غلمانه حتى يصيروه إلى مجلسه ، ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة ، ومعه جماعة من أصحابه ، وقوم على بغال موكفة مع سياس ، فيحمل على واحد منها ، ويدخل في غمار القوم . وقال حامد له : إن [ قال لك : ] أجري لك الفرات ذهبا ، فلا ترفع عنه الضرب . فلما كان بعد العشاء ، أتى محمد بن عبد الصمد إلى حامد ، ومعه الرجال والبغال ، فتقدم إلى غلمانه بالركوب معه إلى داره ، وأخرج له الحلاج ، فحكى الغلام : أنه لما فتح الباب عنه وأمره بالخروج ، قال : من عند