ضلالة ( 2 ) ، وأن من رآه المسلمون فاجرا أو منافقا أو مبطلا ، فهو كذلك ، وأن
من كان طائفة من الأمة تضلله ، وطائفة من الأمة تثني عليه وتبجله ، وطائفة
ثالثة تقف فيه وتتورع من الحط عليه ، فهو ممن ينبغي أن يعرض عنه ، وأن
يفوض أمره إلى الله ، وأن يستغفر له في الجملة ، لان إسلامه أصلي بيقين ،
وضلاله مشكوك فيه ، فبهذا تستريح ويصفو قلبك من الغل للمؤمنين .
ثم اعلم أن أهل القبلة كلهم ، مؤمنهم وفاسقهم ، وسنيهم
ومبتدعهم سوى الصحابة لم يجمعوا على مسلم بأنه سعيد ناج ، ولم
يجمعوا على مسلم بأنه شقي هالك ، فهذا الصديق فرد الأمة ، قد علمت
تفرقهم فيه ، وكذلك عمر ، وكذلك عثمان ، وكذلك علي ، وكذلك ابن
الزبير ، وكذلك الحجاج ، وكذلك المأمون ، وكذلك بشر المريسي ،
وكذلك أحمد بن حنبل ، والشافعي ، والبخاري ، والنسائي ، وهلم جرا من
الأعيان في الخير والشر إلى يومك هذا ، فما من إمام كامل في الخير إلا وثم
أناس من جهة المسلمين ومبتدعيهم يذمونه ويحطون عليه ، وما من رأس في
سير أعلام النبلاء — صفحة 344
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٤