تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
البدعة والتجهم والرفض إلا وله أناس ينتصرون له ، ويذبون عنه ، ويدينون بقوله بهوى وجهل ، وإنما العبرة بقول جمهور الأمة الخالين ( 1 ) من الهوى والجهل ، المتصفين ( 2 ) بالورع والعلم ، فتدبر يا عبد الله نحلة الحلاج الذي هو من رؤوس القرامطة ، ودعاة الزندقة ، وأنصف وتورع واتق ذلك ، وحاسب نفسك ، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدو للاسلام ، محب للرئاسة ، حريص على الظهور بباطل وبحق ، فتبرأ من نحلته ، وإن تبرهن لك والعياذ بالله ، أنه كان والحالة هذه محقا هاديا مهديا ( 3 ) ، فجدد إسلامك واستغث بربك أن يوفقك للحق ، وأن يثبت قلبك على دينه ، فإنما الهدى نور يقذفه الله في قلب عبده المسلم ، ولا قوة إلا بالله ، وإن شككت ولم تعرف حقيقته ، وتبرأت مما رمي به ، وأرحت نفسك ، ولم يسألك الله عنه أصلا . السلمي : سمعت محمد بن أحمد بن الحسن الوراق : سمعت إبراهيم بن عبد الله القلانسي الرازي يقول : لما صلب الحلاج يعني في النوبة الأولى - وقفت عليه ، فقال : إلهي ! أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب ، إلهي ! إنك تتودد إلى من يؤذيك ، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك . السلمي : سمعت أبا العباس الرازي يقول : كان أخي خادما للحلاج ، فلما كانت الليلة التي يقتل فيها من الغد قلت : أوصني يا سيدي . فقال : عليك نفسك ، وإن لم تشغلها شغلتك . فما أخرج كان يتبختر في قيده ويقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : " الخالون " . ( 2 ) في الأصل : " المتصفون " . ( 3 ) في الأصل : " محق هاد مهدي " .
سير أعلام النبلاء — صفحة 345 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط