البدعة والتجهم والرفض إلا وله أناس ينتصرون له ، ويذبون عنه ، ويدينون
بقوله بهوى وجهل ، وإنما العبرة بقول جمهور الأمة الخالين ( 1 ) من الهوى
والجهل ، المتصفين ( 2 ) بالورع والعلم ، فتدبر يا عبد الله نحلة الحلاج
الذي هو من رؤوس القرامطة ، ودعاة الزندقة ، وأنصف وتورع واتق ذلك ،
وحاسب نفسك ، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدو للاسلام ،
محب للرئاسة ، حريص على الظهور بباطل وبحق ، فتبرأ من نحلته ، وإن
تبرهن لك والعياذ بالله ، أنه كان والحالة هذه محقا هاديا مهديا ( 3 ) ، فجدد
إسلامك واستغث بربك أن يوفقك للحق ، وأن يثبت قلبك على دينه ، فإنما
الهدى نور يقذفه الله في قلب عبده المسلم ، ولا قوة إلا بالله ، وإن شككت
ولم تعرف حقيقته ، وتبرأت مما رمي به ، وأرحت نفسك ، ولم يسألك الله
عنه أصلا .
السلمي : سمعت محمد بن أحمد بن الحسن الوراق : سمعت
إبراهيم بن عبد الله القلانسي الرازي يقول : لما صلب الحلاج يعني في
النوبة الأولى - وقفت عليه ، فقال : إلهي ! أصبحت في دار الرغائب أنظر
إلى العجائب ، إلهي ! إنك تتودد إلى من يؤذيك ، فكيف لا تتودد إلى من
يؤذى فيك .
السلمي : سمعت أبا العباس الرازي يقول : كان أخي خادما
للحلاج ، فلما كانت الليلة التي يقتل فيها من الغد قلت : أوصني يا سيدي .
فقال : عليك نفسك ، وإن لم تشغلها شغلتك . فما أخرج كان يتبختر في
قيده ويقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : " الخالون " .
( 2 ) في الأصل : " المتصفون " .
( 3 ) في الأصل : " محق هاد مهدي " .