تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الوزير ؟ قال : محمد بن عبد الصمد . قال : ذهبنا والله . وأخرج ، فأركب بغلا ، واختلط بجملة الساسة ، وركب غلمان حامد حوله حتى أوصلوه ، فبات عند ابن عبد الصمد ، ورجاله حول المجلس . فلما أصبح ، أخرج الحلاج إلى رحبة المجلس ، وأمر الجلاد بضربه ، واجتمع خلائق ، فضرب تمام ألف سوط وما تأوه ، بلى لما بلغ ست مئة سوط ، قال لابن عبد الصمد : ادع بي إليك ، فإن عندي نصيحة تعدل فتح قسطنطينية . فقال [ له محمد ] : قد قيل لي : إنك ستقول ما هو أكبر من هذا ، وليس إلى رفع الضرب سبيل . ثم قطعت يده ، ثم رجله ، ثم حز رأسه ، وأحرقت جثته . وحضرت في هذا الوقت راكبا والجثة تقلب على الجمر ، ونصب الرأس يومين ببغداد ، ثم حمل إلى خراسان وطيف به . وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما . واتفق زيادة دجلة تلك السنة زيادة فيها فضل ، فادعى أصحابه أن ذلك بسببه ، لان رماده خالط الماء . وزعم بعضهم : أن المقتول عدو للحلاج ألقي عليه شبهه . وادعى بعضهم أنه في ذلك اليوم بعد قتله رآه راكبا حمارا في طريق النهروان ، وقال : لعلكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنوا أني أنا المضروب المقتول . وزعم بعضهم أن دابة حولت في صورته . وأحضر جماعة من الوراقين ، فأحلفوا أن لا يبيعوا من كتب الحلاج شيئا ولا يشتروها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر خبر استدعاء الحلاج وقتله في " نشوار المحاضرة " 6 / 87 92 ، و " تاريخ بغداد " 8 / 138 141 .