النواحي ، يوصيهم بما يدعون [ الناس ] إليه ، و [ ما ] يأمرهم [ به ] من نقلهم
من حال إلى حال ، ورتبة إلى رتبة ، وأن يخاطبوا كل قوم على حسب
عقولهم وقدر استجابتهم وانقيادهم ، وأجاب بألفاظ مرموزة ، لا يعرفها غير
من كتبها وكتبت إليه ، وفي بعضها صورة فيها اسم الله على تعويج ، وفي
[ داخل ذلك ] التعويج مكتوب : علي عليه السلام ( 1 ) . إلى أن قال :
وحضرت مجلس حامد وقد أحضر سفط من دار القنائي ، فإذا فيه قدر جافة ،
وقوارير فيها شئ كالزئبق ، وكسر جافة ، فعجب الوزير من تلك القدر ،
وجعلها في سفط مختوم ، فسئل السمري ، فدافع ، فألحوا عليه ، فذكر أنها
رجيع الحلاج ، وأنه يشفي ، وأن الذي في القوارير بوله . فقال السمري
لي : فكل من هذه الكسر ، ثم انظر كيف يكون قلبك للحلاج . ثم
أحضر حامد الحلاج وقال : أيش في هذا السفط ؟ قال : ما أدري ( 2 ) . وجاء
غلام حامد الذي كان يخدم الحلاج ، فأخبر أنه دخل بطبق . قال : فوجده
ملء البيت من سقفه إلى أرضه ، فهاله ما رأى ، ورمى بالطبق من يده وحم .
قال ابن زنجي : وحملت دفاتر من دور أصحاب الحلاج ، فأمرني
حامد أن أقرأها والقاضي أبو عمر حاضر ، والقاضي أبو الحسين بن
الأشناني ، فمن ذلك : أن الانسان إذا أراد الحج أفرد في داره بيتا وطاف به
أيام الموسم ، ثم جمع ثلاثين يتيما ، وكساهم قميصا قميصا ، وعمل لهم
طعاما طيبا ، فأطعمهم وخدمهم وكساهم ، وأعطى لكل واحد سبعة دراهم أو
ثلاثة ، فإذا فعل ذلك ، قام له ذلك مقام الحج . فلما قرأ ذلك الفصل التفت
القاضي أبو عمر إلى الحلاج ، وقال له : من أين لك هذا ؟ قال : من
هامش
( 1 ) " نشوار المحاضرة " 6 / 82 83 ، و " تاريخ بغداد " 8 / 135 136 .
( 2 ) " نشوار المحاضرة " 6 / 84 85 ، و " تاريخ بغداد " 8 / 136 137 .