وهي : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فإذا برئ الصوفي
منها ، فهو ملعون زنديق ، وهو صوفي الزي ، والظاهر ، متستر بالنسب إلى
العارفين ، وفي الباطن فهو من صوفية الفلاسفة أعداء الرسل ، كما كان
جماعة في أيام النبي صلى الله عليه وسلم منتسبون إلى صحبته وإلى ملته ، وهم في الباطن من
مردة المنافقين ، قد لا يعرفهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلم بهم . قال الله تعالى :
( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم
مرتين ) [ التوبة : 101 ] فإذا جاز على سيد البشر أن لا يعلم ببعض
المنافقين وهم معه في المدينة سنوات ، فبالأولى أن يخفى حال جماعة من
المنافقين الفارغين عن دين الاسلام بعده عليه السلام على العلماء من أمته ،
فما ينبغي لك يا فقيه أن تبادر إلى تكفير المسلم إلا ببرهان قطعي ، كما لا
يسوغ لك أن تعتقد العرفان والولاية فيمن قد تبرهن زغله ، وانهتك باطنه
وزندقته ، فلا هذا ولا هذا ، بل العدل أن من رآه المسلمون صالحا محسنا ،
فهو كذلك ، لأنهم شهداء الله في أرضه ( 1 ) ، إذ الأمة لا تجتمع على
هامش
( 1 ) أخرج البخاري : 3 / 181 في الجنائز : باب ثناء الناس على الميت ، ومسلم ( 949 )
في الجنائز : باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
قال : مر بجنازة ، فأثنوا عليها خيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " وجبت " ثم مروا بأخرى ، فأثنوا عليها
شرا ، فقال : " وجبت " فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما وجبت ؟ قال : " هذا أثنيتم عليه
خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار . أنتم شهداء الله في الأرض " .
وأخرجه البخاري أيضا : 5 / 185 في الشهادات : باب تعديل كم يجوز ، بلفظ :
" المؤمنون شهداء الله في الأرض " وانظر " المسند " 3 / 179 و 186 و 197 و 211 و 245
و 281 ، والترمذي ( 1058 ) والنسائي : 4 / 49 50 ، و " المستدرك " 1 / 377 ، ومسند الطيالسي
( 2062 ) وابن ماجة ( 1491 ) .
وأخرج البخاري : 3 / 182 و 5 / 185 ، والترمذي ( 1059 ) والنسائي : 4 / 51 من طريق أبي
الأسود الديلي قال : أتيت المدينة وقد وقع بها مرض ، وهم يموتون موتا ذريعا ، فجلست إلى عمر
رضي الله عنه ، فمرت جنازة ، فأثني على صاحبها خيرا ، فقال رضي الله عنه : وجبت . ثم
مر بأخرى ، فأثني على صاحبها خيرا ، فقال عمر رضي الله عنه : وجبت ، ثم مر بالثالثة ، فأثني
على صاحبها شرا ، فقال : وجبت . فقال أبو الأسود : فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال :
قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة " ، فقلنا : وثلاثة ؟ قال :
" وثلاثة " . فقلنا : واثنان ؟ قال : " واثنان " . ثم لم نسأله عن الواحد .
( 2 ) حديث " لا تجتمع أمتي على ضلالة " رواه الترمذي ( 2167 ) والحاكم : 1 / 115 من
حديث ابن عمر ، ورواه أبو داود ( 4253 ) وأحمد في " مسنده " 6 / 397 من حديث أبي بصرة
الغفاري ، ورواه ابن ماجة ( 3950 ) والحاكم : 1 / 116 117 من حديث أنس ، ورواه أحمد :
5 / 145 من حديث أبي ذر ، ورواه الحاكم : 1 / 116 من حديث ابن عباس ، وفي كلها مقال ،
لكن يحدث منها قوة للحديث . انظر " المقاصد الحسنة " ص 460 .