إلى مجلسه ليظفر له بسقطه ، فكان لا يزيد على إظهار الشهادتين والتوحيد
والشرائع ، وقبض حامد على جماعة يعتقدون إلهية الحلاج ، فاعترفوا أنهم
دعاة الحلاج ، وذكروا لحامد أنه قد صح عندهم أنه إله ، وأنه يحيي
الموتى ، وكاشفوا بذلك الحلاج ، فجحد وكذبهم وقال : أعوذ بالله أن أدعي
النبوة والربوبية ، إنما أنا رجل أعبد الله وأكثر الصلاة والصوم وفعل الخير ،
ولا أعرف غير ذلك .
قال إسماعيل بن محمد بن زنجي : أخبرنا أبي قال : كان أول ما
انكشف من أمر الحلاج لحامد أن شيخا يعرف بالدباس كان ممن استجاب
له ، ثم تبين مخرقته ، ففارقه ، واجتمع معه على هذه الحال أبو علي
الأوارجي الكاتب ، وكان قد عمل كتابا ذكر فيه مخاريق الحلاج والحيل
فيها ، والحلاج حينئذ مقيم عند نصر القشوري في بعض حجره ، موسع
عليه ، مأذون لمن يدخل إليه ، وكان قد استغوى القشوري ، فكان يعظمه
ويحدث أن علة عرضت للمقتدر في جوفه ، فأدخل إليه الحلاج ، فوضع يده
عليها فعوفي ، فقام بذلك للحلاج سوق في الدار وعند أم المقتدر ، ولما
انتشر كلام الدباس والأوراجي في الحلاج ، أحضر إلى الوزير ابن عيسى ،
فأغلظ له ، فحكي في ذلك الوقت أنه تقدم إلى الوزير وقال له سرا : قف
حيث انتهيت ولا تزد ، وإلا قلبت الأرض عليك . فتهيبه الوزير ، فنقل حينئذ
إلى حامد بن العباس .
وكانت بنت السمري صاحب الحلاج قد أدخلت إليه ، وأقامت
عنده في دار الخلافة ، وبعث بها إلى حامد ليسألها عن ما رأت . فدخلت إلى
حامد ، وكانت عذبة العبارة ، فسألها ، فحكت أنها حملها أبوها إلى
الحلاج ، وأنها لما دخلت عليه وهب لها أشياء مثمنة ، منها ريطة خضراء
سير أعلام النبلاء — صفحة 337
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٧