تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إلى مجلسه ليظفر له بسقطه ، فكان لا يزيد على إظهار الشهادتين والتوحيد والشرائع ، وقبض حامد على جماعة يعتقدون إلهية الحلاج ، فاعترفوا أنهم دعاة الحلاج ، وذكروا لحامد أنه قد صح عندهم أنه إله ، وأنه يحيي الموتى ، وكاشفوا بذلك الحلاج ، فجحد وكذبهم وقال : أعوذ بالله أن أدعي النبوة والربوبية ، إنما أنا رجل أعبد الله وأكثر الصلاة والصوم وفعل الخير ، ولا أعرف غير ذلك . قال إسماعيل بن محمد بن زنجي : أخبرنا أبي قال : كان أول ما انكشف من أمر الحلاج لحامد أن شيخا يعرف بالدباس كان ممن استجاب له ، ثم تبين مخرقته ، ففارقه ، واجتمع معه على هذه الحال أبو علي الأوارجي الكاتب ، وكان قد عمل كتابا ذكر فيه مخاريق الحلاج والحيل فيها ، والحلاج حينئذ مقيم عند نصر القشوري في بعض حجره ، موسع عليه ، مأذون لمن يدخل إليه ، وكان قد استغوى القشوري ، فكان يعظمه ويحدث أن علة عرضت للمقتدر في جوفه ، فأدخل إليه الحلاج ، فوضع يده عليها فعوفي ، فقام بذلك للحلاج سوق في الدار وعند أم المقتدر ، ولما انتشر كلام الدباس والأوراجي في الحلاج ، أحضر إلى الوزير ابن عيسى ، فأغلظ له ، فحكي في ذلك الوقت أنه تقدم إلى الوزير وقال له سرا : قف حيث انتهيت ولا تزد ، وإلا قلبت الأرض عليك . فتهيبه الوزير ، فنقل حينئذ إلى حامد بن العباس . وكانت بنت السمري صاحب الحلاج قد أدخلت إليه ، وأقامت عنده في دار الخلافة ، وبعث بها إلى حامد ليسألها عن ما رأت . فدخلت إلى حامد ، وكانت عذبة العبارة ، فسألها ، فحكت أنها حملها أبوها إلى الحلاج ، وأنها لما دخلت عليه وهب لها أشياء مثمنة ، منها ريطة خضراء
سير أعلام النبلاء — صفحة 337 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط