عنقه ، وأحرق بدنه ، ونصب رأسه للناس ، وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب
رأسه .
قال أبو علي التنوخي ( 1 ) : أخبرني أبو الحسين بن عياش [ القاضي ]
عمن أخبره : أنه كان بحضرة حامد بن العباس لما قبض على الحلاج ، وقد
جئ بكتب وجدت في داره من دعاته في الأطراف يقولون فيها : وقد بذرنا
لك في كل أرض ما يزكو فيها ، وأجاب قوم إلى [ أنك ] الباب يعني الامام -
وآخرون يعنون أنك صاحب الزمان [ يعنون الامام الذي تنتظره الامامية ] ،
وقوم إلى أنك صاحب الناموس الأكبر يعنون النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوم يعنون أنك هو
هو يعني الله عز وجل . [ قال : ] فسئل الحلاج عن تفسير هذه الكتب ،
فأخذ يدفعه ويقول : هذه الكتب لا أعرفها ، هذه مدسوسة علي ، ولا أعلم ما
فيها ، ولا معنى هذا الكلام . وجاؤوا بدفاتر للحلاج فيها أن الانسان إذا أراد
الحج فإنه يكفيه أن يعمد إلى بيت . وذكر القصة .
قال أبو علي بن البناء الحنبلي : كان عندنا بسوق السلاح رجل يقول :
القرآن حجاب ، والرسول حجاب ، وليس إلا عبد ورب ، فافتتن به جماعة
وتركوا العبادات ، ثم اختفى مخافة القتل .
وقال الخطيب " في تاريخه " ( 2 ) : ثم انتهى إلى حامد أن الحلاج قد
موه على الحشم والحجاب بالدار بأنه يحيي الموتى ، وأن الجن يخدمونه ،
وأظهر أنه قد أحيى عدة من الطير . وقيل : إن القنائي الكاتب يعبد الحلاج
ويدعو إليه ، فكبس بيته ، وأحضروا من داره دفاتر ورقاع بخط الحلاج ،
فنهض حامد ، فدفعه المقتدر إلى حامد ، فاحتفظ به ، وكان يخرجه كل يوم
هامش
( 1 ) في " نشوار المحاضرة " 1 / 162 ، وما بين حاصرتين منه .
( 2 ) 8 / 132 .