تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فيتمكن حينئذ من فعل ما يريد ، وقدر صدني هؤلاء منذ خمسة عشر يوما ، فما رأوني آكل شيئا بتة ، وهذا نهاية صبري ، فخذ رطلا من الزبيب ورطلا من اللوز ، فدقهما ، واجعلهما مثل الكسب ( 1 ) وابسطه كالورقة ، واجعلها بين ورقتين كدفتر ، وخذ الدفتر في يدك مكشوفا مطويا ليخفى ، وأحضره لي خفية لآكل منه وأشرب الماء في المضمضة ، فيكفيني ذلك خمسة عشر يوما أخرى . فكنت أعمل ذلك له طول حبسه . قال إسماعيل الخطبي في " تاريخه " : وظهر رجل يعرف بالحلاج ، وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به في وزارة علي بن عيسى ، وذكر عنه ضروب من الزندقة ، ووضع الحيل على تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة والسحر وادعاء النبوة ، فكشفه الوزير ، وأنهى خبره إلى المقتدر ، فلم يقر بما رمي به ، وعاقبه ، وصلبه حيا أياما ، ونودي عليه ، ثم حبس سنين ، ينقل من حبس إلى حبس ، حتى حبس بأخرة في دار السلطان ، فاستغوى جماعة من الغلمان ، وموه عليهم ، واستمالهم بحيلة ، حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه ، ثم راسل جماعة من الكبار ، فاستجابوا له ، وترامى به الامر حتى ذكر عنه أنه ادعى الربوبية ، فسعي بجماعة من أصحابه فقبض عليهم ، ووجد عند بعضهم كتب له تدل على ما قيل عنه ، وانتشر خبره ، وتكلم الناس في قتله ، فسلمه الخليفة إلى الوزير حامد ، وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة ، ويجمع بينه وبين أصحابه ، فجرت في ذلك خطوب ، ثم تيقن السلطان أمره ، فأمر بقتله وإحراقه لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاث مئة ، فضرب بالسياط نحوا من ألف ، وقطعت يداه ورجلا ، وضربت
هامش
( 1 ) الكسب : عصارة الدهن ، فارسي معرب . أنظر " المعرب " للجواليقي : ص 285 .