شيئا ، فدخل بهم إلى القمامة ، فجلس بين الشمامسة ( 1 ) ، وكان عليه
السواد ، فظنوه منهم ، فقال لهم : متى يشعل القنديل ؟ قالوا : إلى أربع
ساعات . فقال : كثير . فأومأ بأصبعه ، فقال : الله . فخرجت نار من يده ،
فأشعلت القنديل ، واشتعلت ألف قنديل حواليه ، ثم ردت النار إلى أصبعه ،
فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا حنيفي ، أقل الحنيفيين ، تحبون أن أقيم أو
أخرج ؟ فقالوا : ما شئت . فقال : أعطوا هؤلاء شيئا . فأخرجوا بدرة ( 2 ) فيها
عشرة آلاف درهم للفقراء .
فهذه الحكاية وأمثالها ما صح منها فحكمه أنه مخدوم من الجن .
قال التنوخي ( 3 ) : وحدثني أحمد بن يوسف الأزرق قال : بلغني أن
الحلاج كان لا يأكل شيئا شهرا ، فهالني هذا ، وكان بين أبي الفرج وبين
روحان الصوفي مودة ( 4 ) ، وكان محدثا صالحا ، وكان القصري غلام
الحلاج زوج أخته ، فسألته [ عن ذلك ] فقال : أما ما كان الحلاج يفعله فلا
أعلم كيف كان يتم له ، ولكن صهري القصري قد أخذ نفسه ، ودرجها ،
حتى صار يصبر عن الاكل خمسة عشر يوما ، أقل أو أكثر . وكان يتم له ذلك
بحيلة تخفى علي ، فلما حبس في جملة الحلاجية ، كشفها لي ، وقال لي :
إن الرصد إذا وقع بالانسان ، وطال فلم تنكشف معه حيلة ، ضعف عنه
الرصد ، ثم لا يزال يضعف كلما لم تنكشف حيلته ، حتى يبطل أصلا ،
هامش
( 1 ) الشمامسة : جمع شماس ، رؤوس النصارى . قال صاحب اللسان : هو الذي يحلق
وسط رأسه ويلزم البيعة .
( 2 ) في اللسان : البدرة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف ، سميت ببدرة السخلة ، أي :
جلد السخلة .
( 3 ) في " نشوار المحاضرة " 1 / 159 160 .
( 4 ) عبارة " النشوار " : وكان بيني وبين أبي الرج بن روحان الصوفي مودة .