تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يقلب عينيه إلي فيجيش خاطره بالهوس ، فلما خرجنا قال لي الرجل : آمنت ؟ فقلت : أشد ما كنت تكذيبا لقولكم الآن ، هذا عندكم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم ! ؟ لم لا يجعل نفسه غير أحول ؟ فقال : يا أبله ! وكأنه أحول ، إنما يقلب عينيه في الملكوت . قال أبو علي التنوخي : أخبرني أبو العباس المتطبب أحد مسلمي الطب الذين شاهدتهم : إن حي نور بن الحلاج بتستر ، وإنه يلتقط دراهم من الهواء ويجمعها ويسميها دراهم القدرة ، فأحضروا منها إلى مجمع كان لهم ، فوضعوها واتخذوا أولئك يشهدون له أنه التقطها من الجو ، يغرون بها قوما غرباء ، يستدعونهم بذلك ، ويرون أن قدر حي نور أجل من أن يمتحن كل وقت ، فما وضعت الدراهم في منديل قلبتها فإذا فيها درهم زائف ، فقلت : أهذه دراهم القدرة كلها ؟ قالوا : نعم . فأريتهم الدرهم الزيف ، فتفرقت الجماعة وقمنا ، وكان حي نور قد استغوى قائدا ديلميا على تستر ، ثم زاد عليه في المخرقة الباردة ، فانهتك له ، فقتله . فمن بارد مخاريقه : أنه أحضر جرابا وقال له : إذا حزبك أمر أخرجت لك من هذا الجراب ألف تركي بسلاحهم ونفقتهم . فسقط من عينه واطرحه ، فجاء إليه بعد مدة وقال : أنا أرد يد الملك أحمد بن بويه المقطوعة صحيحة ، فأدخلني إليه . فصاح عليه وقال : أريد أن أقطع يدك ، فإن رددتها حملتك إليه ، فاضطرب من ذلك ، فرماه بشئ كانت فيه منيته ، فبعثه سرا فغرقه . قال علي بن محمود الزوزني : سمعت محمد بن محمد بن ثوابة يقول : حكى لي زيد القصري قال : كنت بالقدس ، إذ دخل الحلاج ، وكان يومئذ يشعل فيه قنديل قمامة بدهن البلسان ( 1 ) ، فقام الفقراء إليه يطلبون منه
هامش
( 1 ) البلسان : شجر كثير الأوراق ، ينبت بمصر ، وله دهن معروف .
سير أعلام النبلاء — صفحة 333 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط