يقلب عينيه إلي فيجيش خاطره بالهوس ، فلما خرجنا قال لي الرجل : آمنت ؟
فقلت : أشد ما كنت تكذيبا لقولكم الآن ، هذا عندكم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم ! ؟ لم
لا يجعل نفسه غير أحول ؟ فقال : يا أبله ! وكأنه أحول ، إنما يقلب عينيه في
الملكوت .
قال أبو علي التنوخي : أخبرني أبو العباس المتطبب أحد مسلمي
الطب الذين شاهدتهم : إن حي نور بن الحلاج بتستر ، وإنه يلتقط دراهم من
الهواء ويجمعها ويسميها دراهم القدرة ، فأحضروا منها إلى مجمع كان لهم ،
فوضعوها واتخذوا أولئك يشهدون له أنه التقطها من الجو ، يغرون بها قوما
غرباء ، يستدعونهم بذلك ، ويرون أن قدر حي نور أجل من أن يمتحن كل
وقت ، فما وضعت الدراهم في منديل قلبتها فإذا فيها درهم زائف ، فقلت :
أهذه دراهم القدرة كلها ؟ قالوا : نعم . فأريتهم الدرهم الزيف ، فتفرقت
الجماعة وقمنا ، وكان حي نور قد استغوى قائدا ديلميا على تستر ، ثم زاد عليه
في المخرقة الباردة ، فانهتك له ، فقتله . فمن بارد مخاريقه : أنه أحضر جرابا
وقال له : إذا حزبك أمر أخرجت لك من هذا الجراب ألف تركي بسلاحهم
ونفقتهم . فسقط من عينه واطرحه ، فجاء إليه بعد مدة وقال : أنا أرد يد الملك
أحمد بن بويه المقطوعة صحيحة ، فأدخلني إليه . فصاح عليه وقال : أريد أن
أقطع يدك ، فإن رددتها حملتك إليه ، فاضطرب من ذلك ، فرماه بشئ كانت فيه
منيته ، فبعثه سرا فغرقه .
قال علي بن محمود الزوزني : سمعت محمد بن محمد بن ثوابة
يقول : حكى لي زيد القصري قال : كنت بالقدس ، إذ دخل الحلاج ، وكان
يومئذ يشعل فيه قنديل قمامة بدهن البلسان ( 1 ) ، فقام الفقراء إليه يطلبون منه
هامش
( 1 ) البلسان : شجر كثير الأوراق ، ينبت بمصر ، وله دهن معروف .