يروون الكفر ولا يعتقدونه ، وإن أخبرنا أنه يعتقده استتيب منه ، فإن تاب فلا شئ
عليه ، وإلا قتل . فعمل الوزير على فتوى أبي عمر على ما شاع وذاع من أمره ،
وظهر من إلحاده وكفره ، فاستؤذن المقتدر في قتله ، وكان قد استغوى نصرا
القشوري من طريق الصلاح والدين ، لا بما كان يدعو إليه ، فخوف نصر
السيدة أم المقتدر من قتله وقال : لا آمن أن يلحق ابنك عقوبة هذا الصالح .
فمنعت المقتدر من قتله ، فلم يقبل ، وأمر حامدا بقتله ، فحم المقتدر يومه
ذلك ، فازداد نصر وأم المقتدر افتتانا ، وتشكك المقتدر ، فأنفذ إلى حامد
يمنعه من قتله ، فأخر ذلك أياما إلى أن عوفي المقتدر . فألح عليه حامد وقال :
يا أمير المؤمنين ! هذا إن بقي قلب الشريعة ، وارتد خلق على يده ، وأدى
ذلك إلى زوال سلطانك ، فدعني أقتله ، وإن أصابك شئ فاقتلني . فأذن له
في قتله ، فقتله من يومه ، فلما قتل قال أصحابه : ما قتل وإنما قتل برذون كان
لفلان الكاتب ، نفق ( 1 ) يومئذ وهو يعود إلينا بعد مدة ، فصارت هذه الجهالة
مقالة طائفة . قال : وكان أكثر مخاريق الحلاج أنه يظهرها كالمعجزات ،
يستغوي بها ضعفة الناس .
قال أبو علي التنوخي : أخبرني أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي
قال : أخبرني جماعة أن أهل مقالة الحلاج يعتقدون أن اللاهوت الذي كان فيه
حال في ابن له بتستر ، وأن رجلا فيها هاشم يقال له : أبو عمارة محمد بن عبد
الله قد حلت فيه روح محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو يخاطب فيهم بسيدنا .
قال التنوخي الأزرق : فأخبرني بعض من استدعاه من الحلاجية إلى
أبي عمارة هذا إلى مجلس ، فتكلم فيه على مذهب الحلاج ويدعو إليه .
قال : فدخلت وظنوا أني مسترشد ، فتكلم بحضرتي والرجل أحول ، فكان
هامش
( 1 ) أي : مات . قال في اللسان : نفق الفرس والدابة وسائر البهائم ينفق نفوقا : مات .