إلى الهواء ، فأعطاهم تفاحة وقال : هذه من الجنة . فقيل له : فاكهة الجنة غير
متغيرة ، وهذه فيها دودة . فقال : لأنها خرجت من دار البقاء إلى دار الفناء ،
فحل بها جزء من البلاء .
فانظر إلى ترامي هذا المسكين على الكرامات والخوارق ، فنعوذ بالله
من الخذلان ، فعن عمر رضي الله عنه أنه كان يتعوذ من خشوع النفاق .
قال ابن باكويه : حدثنا حمد بن الحلاج قال : ثم قدم أبي بغداد ، وبنى
دارا ، ودعا الناس إلى معنى لم أقف إلا على شطر منه ، حتى خرج عليه محمد
ابن داود وجماعة من العلماء ، وقبحوا صورته ، ووقع بينه وبين الشبلي .
قال ابن باكويه : سمعت عيسى بن بزول القزويني يقول : إنه سأل ابن
خفيف عن معنى هذه الأبيات :
سبحان من أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب
تم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب
فقال ابن خفيف : على قائل ذا لعنة الله . قال : هذا شعر الحسين
الحلاج . قال : إن كان هذا اعتقاده ، فهو كافر فربما يكون مقولا عليه ( 1 ) .
السلمي ( 2 ) أخبرنا عبد الواحد بن بكر ، سمعت أحمد بن فارس ،
سمعت الحلاج يقول : حجبهم الاسم فعاشوا ، ولو أبرز لهم علوم القدرة
لطاشوا .
هامش
( 1 ) الأبيات في " ديوان الحلاج " ص 41 ، والخبر بطوله في " تاريخ بغداد " 8 / 129 .
وانظر أيضا " المنتظم " لابن الجوزي : 6 / 162 ، و " البداية والنهاية " لابن كثير : 11 / 134 .
( 2 ) في " طبقات الصوفية " ص 308 .