تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ثم قلعت من التأزير ، ودخلت إلى دار كبيرة فيها بستان عظيم ، فيه صنوف الأشجار ، والثمار ، والريحان ، التي هو وقتها ، وما ليس وقتها [ مما ] قد غطي وعتق واحتيل في بقائه ، وإذا الخزائن مفتحة ، فيها أنواع الأطعمة وغير ذلك ، وإذا بركة كبيرة ، فخضتها ، فإذا رجلي قد صارت بالوحل كرجليه ، فقلت : الآن إن خرجت ومعي سمكة قتلني ، فصدت سمكة ، فلما صرت إلى باب البيت أقبلت أقول : آمنت وصدقت ، ما ثم حيلة ، وليس إلا التصديق بك . قال : فخرج . وخرجت وعدوت ، فرأى السمكة معي ، فعدا خلفي ، فلحقني ، فضربت بالسمكة في وجهه وقلت له : أتعبتني حتى مضيت إلى البحر فاستخرجت هذه ، فاشتغل بما لحقه من السمكة ، فلما صرت في الطريق رميت بنفسي [ لما لحقني من الجزع والفزع ] فجاء إلي ، وضاحكني وقال : ادخل . فقلت : هيهات . فقال : اسمع ، والله لئن شئت قتلتك على فراشك ، ولكن إن سمعت بهذه الحكاية لأقتلنك . فما حكيتها حتى قتل . قلت : هذا المنجم مجهول ، أنا أستبعد صدقه . ابن باكويه : سمعت علي بن الحسين الفارسي بالموصل ، سمعت أبا بكر بن سعدان يقول : قال لي الحلاج : تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفور أطرح من ذرقها وزن حبة على كذا منا ( 1 ) نحاسا فيصير ذهبا ؟ . فقلت له : بل أنت تؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير قوائمه في السماء ، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في إحدى عينيك . قال : فبهت وسكت . ويروى أن رجلا قال للحلاج : أريد تفاحة ، ولم يكن وقته ، فأومأ بيده
هامش
( 1 ) في " اللسان " : المن : لغة في المنا الذي يوزن به . ونقل عن الجوهري قوله : المن : المنا ، وهو رطلان ، والجمع أمنان ، وجمع المنا : أمناء .
سير أعلام النبلاء — صفحة 324 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط