تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لئن أمسيت في ثوبي عديم * لقد بليا على حر كريم فلا يحزنك أن أبصرت حالا * مغيرة عن الحال القديم فلي نفس ستذهب أو سترقى * لعمرك بي إلى أمر جسيم ( 1 ) وفي سنة إحدى وثلاث مئة أدخل الحلاج بغداد مشهورا على جمل ، قبض عليه بالسوس ، وحمل إلى الرائشي ، فبعث به إلى بغداد ، فصلب حيا ، ونودي عليه : هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه . وقال الفقيه أبو علي بن البناء : كان الحلاج قد ادعى أنه إله ، وأنه يقول بحلول اللاهوت في الناسوت ، فأحضره الوزير علي بن عيسى فلم يجده إذ سأله يحسن القرآن والفقه ولا الحديث . فقال : تعلمك الفرض والطهور أجدى عليك من رسائل لا تدري ما تقول فيها . كم تكتب ويلك إلى الناس : تبارك ذو النور الشعشعاني ؟ ! ما أحوجك إلى أدب ! وأمر به فصلب في الجانب الشرقي ، ثم في الغربي . ووجد في كتبه : إني معرق قوم نوح ، ومهلك عاد وثمود . وكان يقول للواحد من أصحابه : أنت نوح . ولآخر : أنت موسى . ولآخر : أنت محمد . وقال : من رست قدمه في مكان المناجاة ، وكوشف بالمباشرة ، ولوطف بالمجاورة ، وتلذذ بالقرب ، وتزين بالانس ، وترشح بمرأى الملكوت ، وتوشح بمحاسن الجبروت ، وترقى بعد أن توقى ، وتحقق بعد أن تمزق ، وتمزق بعد أن تزندق ، وتصرف بعد أن تعرف ، وخاطب وما راقب ، وتدلل بعد أن تذلل ، ودخل وما استأذن ، وقرب لما خرب ، وكلم لما كرم ، ما قتلوه وما صلبوه .
هامش
( 1 ) " ديوان الحلاج 2 ص 117 118 . وانظر أيضا " تاريخ بغداد " 8 / 117 ، و " البداية والنهاية " 11 / 134 .