يستغويه ، وكان أبو سهل فطنا ، فقال لرسوله : هذه المعجزات التي يظهرها
يمكن فيها الحيل ، ولكني رجل غزل ، ولا لذة لي أكبر من النساء ، وأنا
مبتلى بالصلع ، فإن جعل لي شعرا ورد لحيتي سوداء ، آمنت بما يدعوني إليه
وقلت : إنه باب الامام ، وإن شاء قلت : إنه الامام ، وإن شاء قلت : إنه
النبي ، وإن شاء قلت : إنه الله . فأيس الحلاج منه وكف .
قال الأزرق : وكان يدعو كل قوم إلى شئ [ من هذه الأشياء ]
حسب ما يستبله طائفة طائفة . أخبرني جماعة من أصحابه : أنه لما افتتن به
الناس بالأهواز وكورها بما يخرج لهم من الأطعمة والأشربة في غير حينها ،
والدراهم التي سماها دراهم القدرة ، فحدث أبو علي الجبائي بذلك ،
فقال : هذه الأشياء يمكن الحيل فيها في منازل ، لكن أدخلوه بيتا من بيوتكم
وكلفوه أن يخرج منه جرزتين شوكا . فبلغ الحلاج قوله ، وأن قوما قد عملوا
على ذلك ، فسافر .
وفي " النشوار " للتنوخي ( 1 ) : أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق
الأهوازي قال : حدثني منجم ماهر قال : بلغني خبر الحلاج ، فجئته
كالمسترشد ، فخاطبني [ وخاطبته ] ثم قال : تشه الساعة ما شئت حتى
أجيئك به . وكنا في بعض بلدان الجبل التي لا يكون فيها الأنهار ، فقلت :
أريد سمكا طريا حيا ، فقام ، فدخل البيت ، وأغلق بابه ، وأبطأ ساعة ، ثم
جاءني وقد خاض وحلا إلى ركبته ، ومعه سمكة تضطرب ، وقال : دعوت
الله ، فأمرني أن أقصد البطائح ، فجئت بهذه . قال : فعلمت أن هذا حيلة ،
فقلت له : فدعني أدخل البيت ، فإن لم تنكشف لي حيلة آمنت بك ؟ . قال :
شأنك . فدخلت [ البيت ] وغلقت على نفسي ، فلم أجد طريقا ولا حيلة ،
هامش
( 1 ) 1 / 165 168 وما بين حاصرتين منه .