تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
خيارا ، فقال لي : في مثل هذا المكان والزمان ؟ قلت : هو شئ عرض لي ، فلما كان بعد ساعة قال : أنت على شهوتك ؟ قلت : نعم ، فسرنا إلى جبل ثلج ، فأدخل يده فيه ، وأخرج إلي خيارة خضراء ، فأكلتها . فقال حامد : كذبت يا ابن مئة ألف زانية ، أوجعوا فكه . فأسرع إليه الغلمان ، وهو يصيح [ : أليس من هذا خفنا ؟ ] وأخرج ، فأقبل حامد الوزير يتحدث عن قوم من أصحاب النيرنجات ( 1 ) أنهم كانوا يغدون بإخراج التين وما يجري مجراه من الفواكه ، فإذا حصل في يد الانسان وأراد أن يأكله صار بعرا ( 2 ) . قلت : صدق حامد ، هذا هو شغل أرباب السحر والسيمياء ، ولكن قد يقوى فعلهم بحيث يأكل الرجل البعر ولا يشعر بطعمه . قال ابن باكويه : حدثنا أبو عبد الله بن مفلح ، حدثنا طاهر بن عبد الله التستري قال : تعجبت من أمر الحلاج ، فلم أزل أتتبع وأطلب الحيل ، وأتعلم النارنجيات لأقف على ما هو عليه ، فدخلت عليه يوما من الأيام ، وسلمت وجلست ساعة ، فقال لي : يا طاهر ! لا تتعن ، فإن الذي تراه وتسمعه من فعل الأشخاص لا من فعلي ، لا تظن أنه كرامة أو شعوذة . فعل الاشخاص : يعني به الجن . وقال التنوخي : أخبرنا أبي : سمعت أحمد بن يوسف الأزرق : أن الحلاج لما قدم بغداد استغوى خلقا من الناس والرؤساء ، وكان طعمه في الرافضة أقوى لدخوله في طريقهم ، فراسل أبا سهل بن نوبخت
هامش
( 1 ) النيرنجات ، بكسر النون : ضرب من الشعوذة والاحتيال والخداع فارسي معرب عن نيرنك ، وفي الأصل : عن قوم كفاريجيات ، وما أثبتناه من نشوار المحاضرة ، وتاريخ بغداد . ( 2 ) الخبر في " نشوار المحاضرة " 6 / 83 84 ، و " تاريخ بغداد " 8 / 136 .