ركوة ، وغاب ساعة ، ثم رجع ومعه جام حلواء ، فوضعه بين أيدينا وقال :
بسم الله . فأخذ القوم يأكلون وأنا أقول : قد أخذ في الصنعة التي نسبها إليه
عمرو بن عثمان ، فأخذت قطعة ، ونزلت الوادي ، ودرت على الحلاويين
أريهم تلك الحلواء ، وأسألهم ، حتى قالت لي طباخة : لا يعمل هذا إلا
بزبيد ، إلا أنه لا يمكن حمله ، فلا أدري كيف حمل ؟ فرجع رجل من زبيد
إلى زبيد ، فتعرف الخبر بزبيد : هل ضاع لاحد من الحلاويين جام علامته
كذا وكذا ؟ وإذا به قد حمل من دكان إنسان حلاوي ، فصح عندي أن الرجل
مخدوم .
قال أبو علي ابن البناء فيما رواه عنه ابن ناصر بالإجازة : حرك الحلاج
يده يوما ، فنثر على من عنده دراهم . فقال بعضهم : هذه دراهم معروفة ،
ولكن أؤمن بك إذا أعطيتني درهما عليه اسمك واسم أبيك . فقال : وكيف
وهذا لم يصنع ؟ قال : من أحضر من ليس بحاضر صنع ما لم يصنع . فهذه
حكاية منقطعة .
وقال التنوخي : أخبرنا أبي : أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن
زنجي الكاتب ، عن أبيه قال : حضرت مجلس حامد الوزير ، وقد أحضر
السمري صاحب الحلاج وسأله عن أشياء من أمر الحلاج ، وقال له :
حدثني بما شاهدت منه . فقال : إن رأى الوزير أن يعفيني ، فعل . فألح
عليه ، فقال : أعلم أني إن حدثتك كذبتني ، ولم آمن عقوبة . فأمنه ،
فقال : كنت معه بفارس فخرجنا إلى إصطخر ( 1 ) في الشتاء ، فاشتهيت عليه
هامش
( 1 ) قال ياقوت : " إصطخر بالكسر وسكون الخاء المعجمة : بلدة من أعيان حصون
فارس ومدنها وكورها ، قيل : كان أول من أنشأها إصطخر بن طهمورث ملك الفرس . قال
الإصطخري : بها كان مسكن ملك فارس حتى تحول أردشير إلى جور " . انظر " معجم البلدان "
1 / 211 .