[ المتزامن ] صحيحا بصيرا ، فانقلب البلد ، وازدحموا على الحلاج ،
فتركهم وسافر ، وأقام المعافى شهورا ، ثم قال لهم : إن من حق الله
عندي ، ورده جوارحي [ علي ] أن أنفرد بالعبادة ، وأن أقيم في الثغر ، وأنا
أستودعكم الله . فأعطاه هذا ألف درهم وقال : اغز بها عني . وأعطاه هذا
مئة دينار وقال : اخرج بها في غزوة . وأعطاه هذا [ مالا ، وهذا مالا ] حتى
اجتمع له ألوف دنانير ودراهم ، فلحق بالحلاج ، وقاسمه عليها .
قال التنوخي : أخبرنا أبي قال : من مخاريق الحلاج : أنه كان إذا أراد
سفرا ومعه من يتنمس عليه ويهوسه ، قدم قبل ذلك من أصحابه الذين يكشف
لهم الامر ، ثم يمضي إلى الصحراء ، فيدفن فيها كعكا ، وسكرا ، وسويقا ،
وفاكهة يابسة ، ويعلم على مواضعها بحجر ، فإذا خرج القوم وتعبوا قال
أصحابه : نريد الساعة كذا وكذا . فينفرد ويري أنه يدعو ، ثم يجئ إلى
الموضع فيخرج الدفين المطلوب منه . أخبرني بذلك الجم الغفير . وأخبروني
قالوا : ربما خرج إلى بساتين البلد ، فيقدم من يدفن الفالوذج الحار في
الرقاق ، والسمك السخن في الرقاق ، فإذا خرج طلب منه الرجل في
الحال الذي دفنه ، فيخرجه هو .
ابن باكويه : سمعت محمد بن خفيف : سمعت أبا يعقوب النهرجوري
يقول : دخل الحلاج مكة ومعه أربع مئة رجل ، فأخذ كل شيخ من شيوخ
الصوفية جماعة ، فلما كان وقت المغرب جئت إليه ، قلت : قم نفطر ، فقال : نأكل
على رأس أبي قبيس . فصعدنا فلما أكلنا قال الحسين : لم نأكل شيئا حلوا !
قلت : أليس قد أكلنا التمر ؟ فقال ( 1 ) : أريد شيئا مسته النار . فهام وأخذ
هامش
( 1 ) في الأصل : قلت ، وهو تصحيف .