تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فكلام أبي جعفر من هذا النمط ، وهو كثير مفيد . وقد حكى أبو علي التنوخي في " النشوار " له ، عن عثمان بن محمد السلمي قال : حدثني ابن منجو القائد قال : حدثني غلام لابن المزوق قال : اشترى مولاي جارية ، فزوجنيها ، فأحببتها وأبغضتني حتى ضجرت ، فقلت لها : أنت طالق ثلاثا ، لا تخاطبيني بشئ إلا قلت لك مثله ، فكم أحتملك ؟ فقالت في الحال : أنت طالق ثلاثا . فأبلست ، فدللت على محمد بن جرير ، فقال لي : أقم معها بعد أن تقول لها : أنت طالق ثلاثا إن طلقتك . فاستحسن هذا الجواب . وذكره شيخ الحنابلة ابن عقيل ، وقال : وله جواب آخر : أن يقول كقولها سواء : أنت طالق . ثلاثا بفتح التاء فلا يحنث . وقال أبو الفرج بن الجوزي : وما كان يلزمه أن يقول لها ذلك على الفور فله التمادي إلى قبل الموت . قلت : ولو قال : أنت طالق ثلاثا ، وقصد الاستفهام أو عنى أنها طالق من وثاق ، أو عنى الطلق لم يقع طلاق في باطن الامر . وله جواب آخر على قاعدة مراعاة سبب اليمين ونية الحالف ، فما كان عليه أن يقول لها ما قالته ، إذ من المعلوم بقرينة الحال استثناء ذلك قطعا ، لأنه ما قصد إلا أنها إذا قالت له ما يؤذيه أن يؤذيها بمثله ، ولو جاوبها بالطلاق لسرت هي ، ولتأذى هو ، كما استثني من عموم قوله تعالى : ( وأوتيت من كل شئ ) [ النمل : 23 ] بقرينة الحال أنها لم يؤت لحية ولا إحليلا . ومن المعلوم استثناؤه بالضرورة التي لم يقصدها الحالف قط لو حلف : لا تقولي لي شيئا إلا قلت لك مثله ، أنها لو كفرت وسبت الأنبياء فلم يجاوبها بمثل ذلك لأحسن . ثم يقول طائفة من الفقهاء : إنه لم يحنث إلا أن يكون والعياذ بالله