الأعمار قبل تمامه ! فقال : إنا لله ! ماتت الهمم . فاختصر ذلك في نحو ثلاثة
آلاف ورقة ، ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوا من ذلك ، ثم أملاه
على نحو من قدر التاريخ .
قال أحمد بن كامل القاضي : أربعة كنت أحب بقاءهم : أبو جعفر بن
جرير ، والبربري ، وأبو عبد الله بن أبي خيثمة ، والمعمري ، فما رأيت أفهم
منهم ولا أحفظ .
قال الفرغاني : وحدثني هارون بن عبد العزيز : قال لي أبو جعفر
الطبري : أظهرت مذهب الشافعي ، واقتديت به ببغداد عشر سنين ، وتلقاه
مني ابن بشار الأحول أستاذ ابن سريج . قال هارون : فلما اتسع علمه أداه
اجتهاده وبحثه إلى ما اختاره في كتبه .
قال الفرغاني : وكتب إلي المراغي قال : لما تقلد الخاقاني الوزارة وجه
إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير ، فامتنع من قبوله ، فعرض عليه القضاء
فامتنع ، فعرض عليه المظالم فأبى ، فعاتبه أصحابه وقالوا : لك في هذا
ثواب ، وتحيي سنة قد درست . وطمعوا في قبوله المظالم ، فباكروه ليركب
معهم لقبول ذلك ، فانتهرهم وقال : قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك
لنهيتموني عنه . قال : فانصرفنا خجلين .
أبو الفتح بن أبي الفوارس : أخبرنا محمد بن علي بن سهل بن الإمام
صاحب محمد بن جرير : سمعت محمد بن جرير وهو يكلم ابن صالح
الأعلم ، وجرى ذكر علي رضي الله عنه ، ثم قال محمد بن جرير : من قال : إن
أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى ، أيش هو ؟ قال : مبتدع . فقال ابن جرير
إنكارا عليه : مبتدع مبتدع ! هذا يقتل .
وقال مخلد الباقرحي : أنشدنا محمد بن جرير لنفسه :
سير أعلام النبلاء — صفحة 275
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٥