عليه السلام : " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن " ( 1 ) .
إلى أن قال : فإن هذه المعاني التي وصفت ونظائرها مما وصف الله نفسه
ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية ، لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا
بعد انتهائها إليه .
أخبرنا أحمد بن هبة الله : أخبرنا زين الامناء الحسن بن محمد ، أخبرنا
أبو القاسم الأسدي ، أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أخبرنا عبد الرحمن بن
أبي نصر التميمي ، أخبرنا أبو سعيد الدينوري مستملي ابن جرير ، أخبرنا أبو
جعفر محمد بن جرير الطبري بعقيدته ، فمن ذلك : وحسب امرئ أن يعلم أن
ربه هو الذي على العرش استوى ، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر وهذا
" تفسير " هذا الامام مشحون في آيات الصفات بأقوال ؟ ؟ على الاثبات
لها ، لا على النفي والتأويل ، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدا .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ، أخبرنا المسلم بن أحمد المازني ،
أخبرنا علي بن الحسن الحافظ ببعلبك سنة إحدى وخمسين وخمس مئة ،
أخبرنا علي بن إبراهيم الحسيني ، أخبرنا أبو بكر الحافظ ، قال : قرأت على
أبي الحسن هبة الله بن الحسن الأديب لابن دريد . قلت : يرثي ابن جرير :
لن تستطيع لأمر الله تعقيبا * فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا
وافزع إلى كنف التسليم وارض بما * قضى المهيمن مكروها ومحبوبا
إن الرزية لا وفر تزعزعه * أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا
هامش
( 1 ) أخرج الإمام أحمد في " مسنده " 2 / 168 ، ومسلم في " صحيحه " ( 2654 ) من طريق
عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن قلوب بني
آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد ، يصرفه حيث يشاء " ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم " اللهم مصرف القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك " .
وأخرج الترمذي ( 2141 ) من حديث أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن
يقول : " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فقلت : يا رسول الله قد آمنا بك وبما جئت به ،
فهل تخاف علينا ؟ قال : " نعم ، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء " .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وأخرج أحمد 4 / 182 بإسناد صحيح عن النواس بن سمعان : سمعت رسول الله صلى إليه عليه
وسلم يقول : " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع رب العالمين ، إن شاء أن يقيمه أقامه ،
وإن شاء أن يزيغه أزاغه " وكان يقول : " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك . والميزان بيد
الرحمن عز وجل يخفضه ويرفعه " .