إذا أعسرت لم يعلم رفيقي * وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي * ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت بماء وجهي * لكنت إلى العلى سهل الطريق ( 1 )
وله :
خلقان لا أرضى فعالهما * بطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرا * وإذا افتقرت فته على الدهر ( 2 )
قال أبو محمد الفرغاني : حدثني أبو بكر الدينوري قال : لما كان وقت
صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي فيه في آخره ابن جرير طلب ماء
ليجدد وضوءه ، فقيل له : تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصر . فأبى وصلى
الظهر مفردة ، والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها .
وحضر وقت موته جماعة منهم : أبو بكر بن كامل ، فقيل له قبل خروج
روحه : يا أبا جعفر ! أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به ، فهل من شئ
توصينا به من أمر ديننا ، وبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا ؟ فقال : الذي
أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي ، فاعملوا به وعليه . وكلاما هذا
معناه ، وأكثر من التشهد وذكر الله عز وجل ، ومسح يده على وجهه ، وغمض
بصره بيده ، وبسطها وقد فارقت روحه الدنيا .
وكان مولده سنة أربع وعشرين ومئتين ، ورحل من آمل لما ترعرع
وحفظ القرآن ، وسمح له أبوه في أسفاره ، وكان طول حياته يمده بالشئ بعد
هامش
( 1 ) الأبيات في " تاريخ بغداد " 2 / 165 و " المنتظم " لابن الجوزي : 6 / 171 ،
و " معجم الأدباء " 18 / 43 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 192 .
( 2 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 2 / 165 ، و " المنتظم " 6 / 171 ، و " معجم الأدباء "
18 / 43 .