الشئ إلى البلدان ، فيقتات به ، ويقول فيما سمعته : أبطأت عني نفقة
والدي ، واضطررت إلى أن فتقت كمي قميصي فبعتهما .
قلت : جمع طرق حديث : غدير خم ، في أربعة أجزاء ، رأيت شطره ،
فبهرني سعة رواياته ، وجزمت بوقوع ذلك .
قيل لابن جرير : إن أبا بكر بن أبي داود يملي في مناقب علي . فقال :
تكبيرة من حارس . وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود ، وكان كل منهما
لا ينصف الآخر ، وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود ، فكثروا وشغبوا
على ابن جرير ، وناله أذى ، ولزم بيته ، نعوذ بالله من الهوى .
وكان ابن جرير من رجال الكمال ، وشنع عليه بيسير تشيع ، وما رأينا إلا
الخير منه وبعضهم ينقل عنه أنه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء ، ولم نر
ذلك في كتبه .
ولأبي جعفر في تآليفه عبارة وبلاغة ، فمما قاله في كتاب : " الآداب
النفيسة والأخلاق الحميدة " : القول في البيان عن الحال الذي يجب على
العبد مراعاة حاله فيما يصدر من عمله لله عن نفسه ، قال : ( إنه لا حالة من
أحوال المؤمن يغفل عدوة الموكل به عن دعائه إلى سبيله ، والقعود له رصدا
بطرق ربه المستقيمة ، صادا له عنها ، كما قال لربه عز ذكره إذ جعله من
المنظرين : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم
ومن خلفهم ) [ الأعراف 16 17 ] طمعا منه في تصديق ظنه عليه إذ قال
لربه : ( لئن أخرتني إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الاسراء :
62 ] فحق على كل ذي حجى أن يجهد نفسه في تكذيب ظنه ، وتخييبه منه
أمله وسعيه فيما أرغمه ، ولا شئ من فعل العبد أبلغ في مكروهه من طاعته
ربه ، وعصيانه أمره ، ولا شئ أسر إليه من عصيانه ربه ، واتباعه أمره .
سير أعلام النبلاء — صفحة 277
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٧