تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الشئ إلى البلدان ، فيقتات به ، ويقول فيما سمعته : أبطأت عني نفقة والدي ، واضطررت إلى أن فتقت كمي قميصي فبعتهما . قلت : جمع طرق حديث : غدير خم ، في أربعة أجزاء ، رأيت شطره ، فبهرني سعة رواياته ، وجزمت بوقوع ذلك . قيل لابن جرير : إن أبا بكر بن أبي داود يملي في مناقب علي . فقال : تكبيرة من حارس . وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود ، وكان كل منهما لا ينصف الآخر ، وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود ، فكثروا وشغبوا على ابن جرير ، وناله أذى ، ولزم بيته ، نعوذ بالله من الهوى . وكان ابن جرير من رجال الكمال ، وشنع عليه بيسير تشيع ، وما رأينا إلا الخير منه وبعضهم ينقل عنه أنه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء ، ولم نر ذلك في كتبه . ولأبي جعفر في تآليفه عبارة وبلاغة ، فمما قاله في كتاب : " الآداب النفيسة والأخلاق الحميدة " : القول في البيان عن الحال الذي يجب على العبد مراعاة حاله فيما يصدر من عمله لله عن نفسه ، قال : ( إنه لا حالة من أحوال المؤمن يغفل عدوة الموكل به عن دعائه إلى سبيله ، والقعود له رصدا بطرق ربه المستقيمة ، صادا له عنها ، كما قال لربه عز ذكره إذ جعله من المنظرين : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ) [ الأعراف 16 17 ] طمعا منه في تصديق ظنه عليه إذ قال لربه : ( لئن أخرتني إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الاسراء : 62 ] فحق على كل ذي حجى أن يجهد نفسه في تكذيب ظنه ، وتخييبه منه أمله وسعيه فيما أرغمه ، ولا شئ من فعل العبد أبلغ في مكروهه من طاعته ربه ، وعصيانه أمره ، ولا شئ أسر إليه من عصيانه ربه ، واتباعه أمره .