ولا تفرق ألاف يفوت بهم * بين يغادر حبل الوصل مقضوبا
لكن فقدان من أضحى بمصرعه * نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا
إن المنية لم تتلف به رجلا * بل أتلفت علما للدين منصوبا
أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته * نجما على من يعادي الحق مصبوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه * فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا
لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا * ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا
إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة * أعاد منهجها المطموس ملحوبا
لا يولج اللغو والعوراء مسمعه * ولا يقارف ما يشغيه بأنيبا
تجلو مواعظه رين القلوب كما * يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا
لا يأمن العجز والتقصير مادحه * ولا يخاف على الاطناب تكذيبا
ودت بقاع بلاد الله لو جعلت * قبرا له لحباها جسمه طيبا
كانت حياتك للدنيا وساكنها * نورا فأصبح عنها النور محجوبا
لو تعلم الأرض من وارت لقد خشعت * أقطارها لك إجلالا وترحيبا
إن يندبوك فقد ثلت عروشهم * وأصبح العلم مرثيا ومندوبا
ومن أعاجيب ما جاء الزمان به * وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا
سير أعلام النبلاء — صفحة 281
مساهمون: الذهبي
ص٢٨١