خزيمة : بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير ؟ قلت : بلى ، كتبته عنه
إملاء ، قال : كله ؟ قلت : نعم ، قال : في أي سنة ؟ قلت : من سنة ثلاث
وثمانين إلى سنة تسعين ومئتين . قال : فاستعاره مني أبو بكر ، ثم رده بعد
سنين ، ثم قال : لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره ، وما أعلم على أديم الأرض
أعلم من محمد بن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة .
قال أبو محمد الفرغاني : تم من كتب محمد بن جرير كتاب : " التفسير "
الذي لو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب ، كل كتاب منها يحتوي على
علم مفرد مستقصى لفعل . وتم من كتبه كتاب : " التاريخ " إلى عصره : وتم
أيضا كتاب : " تاريخ الرجال " من الصحابة والتابعين ، وإلى شيوخه الذين
لقيهم ، وتم له كتاب : " لطيف القول في أحكام شرائع الاسلام " ، وهو مذهبه
الذي اختاره : وجوده : واحتج له : وهو ثلاثة وثمانون كتابا ، وتم له كتاب :
" القراءات والتنزيل والعدد " وتم له كتاب : " اختلاف علماء الأمصار " ، وتم له
كتاب : " الخفيف في أحكام شرائع الاسلام " ، وهو مختصر لطيف ، وتم له
كتاب : " التبصير " ، وهو رسالة إلى أهل طبرستان ، يشرح فيها ما تقلده من
أصول الدين ، وابتدأ بتصنيف كتاب : " تهذيب الآثار " وهو من عجائب كتبه ،
ابتداء بما أسنده الصديق مما صح عنده سنده ، وتكلم على كل حديث منه
بعلله وطرقه ، ثم فقهه ، واختلاف العلماء وحججهم ، وما فيه من المعاني
والغريب ، والرد على الملحدين ، فتم منه مسند العشرة وأهل البيت
والموالي ، وبعض مسند ابن عباس ، فمات قبل تمامه .
قلت : هذا لو تم لكان يجئ في مئة مجلد .
قال : وابتدأ بكتابه " السيط " فخرج منه كتاب الطهارة ، فجاء في نحو
من ألف وخمس مئة ورقة ، لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة
سير أعلام النبلاء — صفحة 273
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٣