تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
حجرة التأديب ، وخرج إليه الصبي وهو أبو يحيى ، فلما كتبه أخذ الخادم اللوح ، ودخلوا مستبشرين ، فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير ، فرد الجميع وقال : قد شورطت على شئ ، فلا آخذ سواه . فدرى الوزير ذلك ، فأدخلته إليه وسأله ، فقال : هؤلاء عبيد وهم لا يملكون . فعظم ذلك في نفسه . وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشئ فيقبله ، ويكافئه أضعافا لعظم مروءته . قال الفرغاني : وكتب إلي المراغي يذكر أن المكتفي قال للوزير : أريد أن أقف وقفا . فذكر القصة وزاد : فرد الألف على الوزير ولم يقبلها ، فقيل له : تصدق بها . فلم يفعل ، وقال : أنتم أولى بأموالكم وأعرف بمن تصدقون عليه . قال الخطيب : سمعت علي بن عبيد الله اللغوي يحكي : أن محمد ابن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة . قال الخطيب : وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني الفقيه أنه قال : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا . قال الحاكم : سمعت حسينك بن علي يقول : أول ما سألني ابن خزيمة فقال لي : كتبت عن محمد بن جرير الطبري ؟ قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت : لأنه كان لا يظهر ، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه ، قال : بئس ما فعلت ، ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم ، وسمعت من أبي جعفر . قال الحاكم : وسمعت أبا بكر بن بالويه يقول : قال لي أبو بكر بن