حجرة التأديب ، وخرج إليه الصبي وهو أبو يحيى ، فلما كتبه أخذ الخادم
اللوح ، ودخلوا مستبشرين ، فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم
ودنانير ، فرد الجميع وقال : قد شورطت على شئ ، فلا آخذ سواه . فدرى
الوزير ذلك ، فأدخلته إليه وسأله ، فقال : هؤلاء عبيد وهم لا يملكون .
فعظم ذلك في نفسه .
وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشئ فيقبله ، ويكافئه أضعافا
لعظم مروءته .
قال الفرغاني : وكتب إلي المراغي يذكر أن المكتفي قال للوزير :
أريد أن أقف وقفا . فذكر القصة وزاد : فرد الألف على الوزير ولم يقبلها ،
فقيل له : تصدق بها . فلم يفعل ، وقال : أنتم أولى بأموالكم وأعرف بمن
تصدقون عليه .
قال الخطيب : سمعت علي بن عبيد الله اللغوي يحكي : أن محمد
ابن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة .
قال الخطيب : وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني
الفقيه أنه قال : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم
يكن كثيرا .
قال الحاكم : سمعت حسينك بن علي يقول : أول ما سألني ابن خزيمة
فقال لي : كتبت عن محمد بن جرير الطبري ؟ قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت :
لأنه كان لا يظهر ، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه ، قال : بئس ما
فعلت ، ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم ، وسمعت من أبي جعفر .
قال الحاكم : وسمعت أبا بكر بن بالويه يقول : قال لي أبو بكر بن
سير أعلام النبلاء — صفحة 272
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٢